هل يشرب سكان المنزلة والمداشر المجاورة مياه متأثرة بمخلفات مطرح طنجة؟ دراسة علمية تدق ناقوس الحذر

أثارت دراسة علمية حديثة تساؤلات جدية حول جودة بعض المياه الجوفية المحيطة بمركز الطمر والتثمين بمدينة طنجة، بعدما كشفت عن تسجيل مؤشرات تلوث في عدد من الآبار الواقعة بالقرب من المطرح، الأمر الذي يطرح علامات استفهام بشأن مدى سلامة استعمال هذه المياه من قبل سكان منطقة المنزلة والمداشر المجاورة، سواء لأغراض الشرب أو السقي أو الاستعمالات المنزلية.
الدراسة، التي أنجزها فريق علمي يضم باحثين من جامعة عبد المالك السعدي بالمغرب وجامعة ميسينا الإيطالية، ركزت على تقييم جودة المياه الجوفية في محيط مركز الطمر الواقع بمنطقة حجر النحل جنوب مدينة طنجة، من خلال تحليل عينات مأخوذة من عشرة مواقع مائية تقع على مسافات تتراوح بين 400 و1800 متر من المطرح.
واعتمد الباحثون على مقاربة ميدانية شملت فترتين مختلفتين، الأولى خلال موسم الجفاف، والثانية مباشرة بعد أولى التساقطات المطرية، بهدف رصد تأثير مياه الأمطار على انتقال الملوثات نحو الفرشة المائية. وأظهرت النتائج وجود تفاوت واضح في جودة المياه بين الآبار المدروسة، حيث احتفظت بعض الآبار الواقعة خارج مسارات تدفق المياه المتأثرة بالمطرح بجودة جيدة، بينما سجلت آبار أخرى مؤشرات تلوث متفاوتة في المناطق التي تمر عبرها المياه الجوفية بعد احتكاكها بمحيط النفايات.
وسجلت الدراسة ارتفاعاً في نسبة الأملاح وبعض العناصر الكيميائية داخل عدد من الآبار، كما رصدت وجود معادن ثقيلة، من بينها الزرنيخ والكادميوم، في نقطتين محددتين بنسب تجاوزت المعايير المعتمدة لمياه الشرب، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً يستدعي مزيداً من اليقظة والمراقبة، دون أن يعني بالضرورة أن جميع المياه الجوفية بالمنطقة أصبحت غير صالحة للاستعمال.
وفي ضوء هذه النتائج، دعا معدو الدراسة إلى التعامل بحذر مع استعمال مياه بعض الآبار القريبة من مركز الطمر، خصوصاً في الشرب والسقي والاستعمالات المنزلية، إلى حين إخضاعها لتحاليل دورية ومعالجات مناسبة عند الاقتضاء، أو توفير مصادر بديلة للمياه بالنسبة للمناطق التي قد يثبت تأثرها بالتلوث.
كما أوضحت الدراسة أن بداية موسم الأمطار تمثل مرحلة حساسة بالنسبة للفرشة المائية، إذ إن المياه المتسربة عبر التربة قد تحمل معها مواد ملوثة متراكمة داخل المطرح نحو الطبقات الجوفية، بدل أن تؤدي إلى تخفيف تركيزها، وهو ما يفسر تسجيل بعض المؤشرات المرتفعة مباشرة بعد التساقطات المطرية.
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أن التلوث لم يشمل جميع الآبار التي خضعت للدراسة، حيث أظهرت التحاليل أن عدداً منها ما يزال يحتفظ بجودة مياه جيدة، وهو ما يعكس تفاوت تأثير المطرح حسب الموقع الجغرافي ومسارات حركة المياه الجوفية وطبيعة التكوينات الجيولوجية.
