منتخبون بطنجة تلاحقهم ملفات ثقيلة.. هل تفتح الداخلية باب المحاسبة والعزل قبل الانتخابات؟

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود إلى واجهة النقاش بطنجة سؤال تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تداول معطيات حول ملفات تحوم حولها شبهات اختلالات وتجاوزات تلاحق عدداً من المنتخبين.
وتهم هذه الملفات، وفق معطيات متداولة في كواليس الشأن المحلي، مجالات حساسة من قبيل التعمير، والرخص، والشهادات الإدارية، والبناء غير المنظم، إضافة إلى ملفات أخرى وصل بعضها إلى القضاء أو ظل حاضراً بقوة في الرأي العام بسبب خطورة الشبهات المثارة حوله.
مصادر مطلعة ومتتبعة لمسار الشأن العام بطنجة تؤكد أن الهدوء الذي يطبع بعض هذه الملفات لا يعني بالضرورة طيها أو حفظها، بقدر ما قد يكون مرحلة انتظار قبل أن تأخذ مسارها القانوني داخل وزارة الداخلية، خاصة بعد انقضاء المرحلة المرتبطة بالاحتفالات الوطنية الرسمية وما يرافقها من التزامات تنظيمية ومؤسساتية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن ملفات بعض المنتخبين قد تُحال على المحكمة الإدارية المختصة للبت في طلبات عزلهم، بناءً على التقارير والمعطيات الرقابية التي راكمتها المصالح المختصة خلال الفترة الماضية.
وتكتسي هذه المرحلة حساسية خاصة، لأن عدداً من الأسماء التي تتحرك اليوم استعداداً للانتخابات المقبلة تحوم حولها شبهات أو تلاحقها ملفات أثرت سلباً على صورة المؤسسات المنتخبة. وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يمكن أن تعود هذه الوجوه إلى طلب ثقة الناخبين وكأن شيئاً لم يقع؟
ومنذ تعيين الوالي يونس التازي على رأس جهة طنجة تطوان الحسيمة، برزت ملامح مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع الملفات الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بالتعمير والتدبير الترابي واحترام القانون. فقد أبانت المرحلة الماضية عن حضور أوضح لمنطق الرقابة والتتبع، وعن حرص على ألا تتحول المؤسسات المنتخبة إلى مجال مفتوح أمام ممارسات تمس الثقة في الشأن العام.
ويحسب للوالي التازي، وفق متتبعين، أنه اختار أسلوب الصرامة الهادئة، بعيداً عن الضجيج، مع ترك التقارير والمعطيات تأخذ مسارها داخل القنوات القانونية والإدارية. وهي مقاربة تبدو ضرورية في مدينة بحجم طنجة، حيث تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية والعمرانية، وحيث لم يعد الرأي العام يقبل بمرور الاختلالات مرور الكرام.
غير أن الرهان لا يتوقف عند تحريك المساطر أو إحالة الملفات على المحكمة الإدارية، بل يمتد إلى مسؤولية الأحزاب نفسها في عدم إعادة تزكية أسماء مثقلة بالجدل. فجزء كبير من العزوف الانتخابي لا تصنعه البرامج الضعيفة فقط، بل يصنعه أيضاً إحساس المواطنين بأن نفس الوجوه تعود في كل محطة انتخابية رغم ما يحيط بها من شبهات وملفات.
إن تفعيل القانون في حق كل من ثبت تورطه في تجاوزات، مع احترام قرينة البراءة والمساطر القضائية والإدارية، من شأنه أن يوجه رسالة قوية إلى الناخبين مفادها أن المسؤولية ليست حصانة، وأن المؤسسة المنتخبة لا ينبغي أن تكون ملجأ لمن تحوم حوله الشبهات، بل فضاءً لخدمة الصالح العام.
فطنجة، وهي مقبلة على مرحلة سياسية دقيقة، لا تحتاج فقط إلى تنافس انتخابي بين الأحزاب والأسماء، بل إلى فرز حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسات المنتخبة، ويمنح المواطن سبباً جديداً للثقة والمشاركة بدل العزوف والابتعاد عن صناديق الاقتراع.
