الجمعية المغربية لأمراض القلب تدق ناقوس الخطر.. دعوات للتحقيق في استقطاب المرضى بوعود “العلاج المجاني” وإخضاعهم لتدخلات طبية غير مبررة

حذّرت الجمعية المغربية لأمراض القلب من تنامي ممارسات وصفتها بـ”المخالفة لأخلاقيات المهنة”، تقوم بها شبكات تستهدف المرضى تحت غطاء جمعيات ذات طابع اجتماعي، عبر استقطابهم بوعود الاستفادة من العلاج المجاني، قبل توجيههم إلى مؤسسات صحية خاصة لإجراء فحوصات وتدخلات طبية قد لا تكون مبررة من الناحية الطبية.
وفي مراسلة رسمية وجهتها إلى رئيس الكلية الوطنية النقابية لأطباء القطاع الخاص بالمغرب، أوضحت الجمعية أن هذه الشبكات تعتمد على وسطاء لا يتوفرون على أي اختصاص طبي، يعملون على استهداف المرضى، خصوصًا المنخرطين في أنظمة التغطية الصحية، وإقناعهم بالخضوع لفحوصات تدخّلية، أو عمليات توسيع الشرايين التاجية، بل وحتى جراحات القلب، دون أن تكون المؤشرات الطبية الضرورية متوفرة دائمًا بشكل مستقل وموضوعي.
واعتبرت الجمعية أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا مزدوجًا، يتمثل أولًا في تعريض المرضى لإجراءات طبية قد لا تستدعيها حالتهم الصحية، بما يرافقها من مخاطر محتملة، وثانيًا في استنزاف موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من خلال تحمل تكاليف تدخلات غير مبررة، وهو ما من شأنه الإضرار باستدامة منظومة الحماية الاجتماعية.
وأكدت الجمعية أن الانتشار الواسع للإعلانات التي تروج لهذا النوع من الخدمات، خاصة عبر المنصات الرقمية، لا يمكن اعتباره دليلًا على المصداقية، إذ يرجع في كثير من الأحيان إلى حملات إعلانية ممولة تستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المرضى.
ودعت الجمعية المغربية لأمراض القلب إلى فتح تحقيق جدي في هذه الشبكات والجهات المتورطة، واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية اللازمة في حق جميع المسؤولين عن هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والرقابة بما يكفل حماية المرضى، وصون أخلاقيات ممارسة مهنة الطب، والحفاظ على الموارد المالية المخصصة لمنظومة التأمين الإجباري عن المرض.
وشددت الجمعية، في ختام مراسلتها، على أن حماية صحة المواطنين تقتضي التصدي لكل أشكال الاستغلال التي قد تحول العلاج إلى وسيلة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكدة أن صحة المريض يجب أن تبقى أولوية، وأن موارد التغطية الصحية وُجدت لضمان العلاج المستحق، وليس لتمويل تدخلات تفتقر إلى الضرورة الطبية.
