“العمدة المسافر” يغضب مغاربة العالم في يومهم الوطني.. غياب الليموري يعطّل مصالح أفراد من الجالية بطنجة

أثار الغياب المتواصل لعمدة طنجة، منير الليموري، منذ بداية الأسبوع الجاري، استياء عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعدما تزامن اختفاؤه عن مقر الجماعة منذ الاثنين مع فترة تعرف إقبالاً متزايداً لمغاربة العالم على المصالح الإدارية لقضاء أغراضهم خلال وجودهم بالمغرب. وزاد من حدة الانتقادات غياب الليموري أيضاً عن اللقاء السنوي الذي احتضنه مقر ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الاثنين 10 غشت، بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، رغم حضور ممثلي مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، ودون أن يكلف، بحسب المعطيات المتوفرة، أحد نوابه بتمثيل جماعة طنجة في مناسبة يفترض أن تشكل فرصة مباشرة للاستماع إلى انشغالات الجالية ومشاكلها مع الإدارة المحلية.

وتتعدد، بحسب إفادات ومعطيات متوفرة، شكاوى أفراد من الجالية في علاقتهم بمصالح جماعة طنجة، ولا تتعلق بملف واحد. فمنهم من يواجه صعوبات مرتبطة بالحصول على الوثائق الإدارية الضرورية للربط بشبكتي الماء والكهرباء، فيما يشتكي آخرون من غموض يحيط بمآل ملفات تسوية الوضعية التي سبق لهم إيداعها، في ظل ما يعتبرونه ضعفاً في التواصل وعدم حصولهم على أجوبة واضحة بشأن المرحلة التي بلغتها ملفاتهم أو الإجراءات المتبقية لاستكمالها. وهي وضعية تثير امتعاضاً أكبر لدى مغاربة العالم بالنظر إلى ارتباط وجودهم بالمغرب بمدة زمنية محدودة، ما يجعل أي تأخير أو غياب للمعلومة كفيلاً بإرباك مصالحهم ومواعيد عودتهم إلى بلدان الإقامة.

أما الإشكال الثالث، والأكثر ارتباطاً بغياب رئيس الجماعة، فيتعلق بوثائق التعمير التي يحتفظ الليموري، وفق المعطيات المتوفرة، بصلاحية توقيعها لنفسه دون تفويضها لأي من نوابه، الأمر الذي يجعل إنجاز عدد من الوثائق مرتبطاً عملياً بحضوره الشخصي. وهنا يطرح غيابه منذ الاثنين سؤالاً يتجاوز الأشخاص إلى طريقة تدبير المرفق الجماعي نفسه: فإذا كان العمدة قد اختار الاحتفاظ حصرياً بهذه الصلاحية، فمن يتحمل مسؤولية الملفات التي تتوقف في غيابه؟ فالاحتفاظ بالتوقيع يمنح صاحبه سلطة تدبيرية، لكنه يرتب عليه في المقابل مسؤولية ضمان استمرارية الخدمة، لا أن تتحول مصالح المواطنين إلى ملفات تنتظر عودة الرئيس إلى مكتبه.

ويعيد هذا الغياب، إلى الواجهة الانتقادات التي ظلت تلاحق الليموري بسبب كثرة أسفاره وتنقلاته وغياباته، حتى بات يوصف في الأوساط المحلية بـ”العمدة المسافر”. وتبدو المفارقة أكثر حدة هذه المرة لأن الغياب تزامن مع اليوم الوطني لمغاربة العالم نفسه؛ ففي الوقت الذي كانت فيه المؤسسات بطنجة تتحدث عن القرب والمواكبة والاستماع إلى الجالية وتشجيعها على الاستثمار، غاب رئيس الجماعة عن الموعد المخصص لها، وغاب في الوقت ذاته عن مكتبه، بينما ينتظر أفراد منها وثائق وأجوبة عن ملفاتهم. وإلى حدود الأربعاء، لم يتسن التأكد مما إذا كان غياب الليموري مرتبطاً بمهمة رسمية أم بأسباب خاصة، لكن المؤكد أن مغاربة العالم لا يحتاجون خلال وجودهم بالمغرب إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتهم إلى إدارة تتواصل معهم وتحترم وقتهم وتضمن استمرارية مصالحهم؛ لأن أسوأ رسالة يمكن أن يتلقاها مهاجر في يومه الوطني هي أن يجد أبواب الاحتفاء مفتوحة أمامه، بينما تظل بعض ملفاته الإدارية تنتظر عودة “العمدة المسافر”.

زر الذهاب إلى الأعلى