شكايات تضع تدبير المستشفى الجامعي بطنجة تحت مجهر وزارة الصحة

عادت بعض جوانب تدبير الخدمات داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة إلى دائرة النقاش، بعدما توصلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وفق مصادر مطلعة، بمطالب تدعو إلى التدقيق في شكايات وملاحظات حديثة مرتبطة بمسار عدد من المرضى وذويهم داخل المؤسسة، والتحقق من طبيعة بعض العراقيل الإدارية والممارسات المثارة، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن جوهر الملاحظات المطروحة لا يرتبط حصراً بجودة العلاج، بقدر ما يهم تجربة المرتفق داخل المؤسسة وطريقة تدبير بعض الملفات والمساطر والتواصل مع المرضى وأسرهم. كما تمتد الملاحظات إلى بعض الإجراءات التي تواجه أسر المرضى في ظروف خاصة، ومن بينها الحالات المرتبطة بالوفيات، وسط مطالب بأن تكون هذه المساطر أكثر وضوحاً وسلاسة ومراعاة للظروف النفسية والاجتماعية للأسر، وأن يتم التدقيق في أي شكاية ترتبط بها بدل ترك المجال لتراكم التأويلات والاحتقان.
وتتقاطع المطالب الجديدة مع إشكال آخر حديث وصل إلى المؤسسة التشريعية خلال يونيو الماضي، بعدما وجه نائب برلماني سؤالاً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن صعوبات قال إن عدداً من سكان جماعة اكزناية يواجهونها في الولوج إلى الخدمات الاستعجالية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس. وتناول السؤال حالات قيل إنها وُجهت نحو المستشفى الجهوي محمد الخامس، مطالباً الوزارة بتوضيح أسباب ذلك، وكذا طبيعة التنسيق بين المؤسسات الصحية بعمالة طنجة-أصيلة، بما يجنب المرضى التنقل بين أكثر من مؤسسة في الحالات التي تستدعي تدخلاً سريعاً.
وتطرح هذه المعطيات، على اختلاف طبيعتها، تحدياً يتجاوز توفر التجهيزات والتخصصات الطبية إلى كيفية تنظيم مسار المريض داخل مؤسسة استشفائية جامعية مرجعية تستقبل ضغطاً متزايداً من المرتفقين. فوضوح المعلومة، وسرعة التوجيه، وتحديد الجهة المختصة بالتكفل بكل حالة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، تظل عناصر أساسية في جودة الخدمة الصحية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمريض يوجد في وضعية استعجالية أو بأسرة تمر بظروف إنسانية صعبة.
وأمام وصول هذه المطالب إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ينتظر أن يتم التعامل مع الشكايات المثارة من خلال التحقق من الوقائع على حدة، والتمييز بين ما قد يكون ناتجاً عن اختلال فعلي وما يرتبط بتنظيم الخدمات وتوزيع الاختصاصات داخل المنظومة الاستشفائية، تفادياً لتحميل المؤسسة أو أطرها مسؤولية ممارسات غير ثابتة. وفي المقابل، فإن توضيح المساطر وتعزيز التواصل مع المرتفقين والتدخل لمعالجة أي اختلال يثبت وجوده من شأنه أن يعزز الثقة في المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، باعتباره واحداً من أهم المرافق الصحية المرجعية بطنجة وجهة الشمال.
