مؤشرات تعيد الأمل في افتتاح مكتبة “إقرأ” بطنجة بعد طول انتظار

بعد سنوات من الانتظار، وما رافقها من تساؤلات وانتقادات بشأن استمرار إغلاق المكتبة الوسائطية “إقرأ” بطنجة، بدأت تلوح مؤشرات جديدة توحي بأن هذا الصرح الثقافي قد يكون مقبلاً على مرحلة مختلفة، عنوانها استكمال الجاهزية والتحضير لفتح أبوابه أمام العموم.
المعطيات المتوفرة تفيد بوجود توجيهات لتسريع الإجراءات المرتبطة بإخراج المكتبة من حالة الإغلاق وتهيئتها للافتتاح في أقرب الآجال، فيما بدأت على أرض الواقع تظهر خطوات عملية تعزز هذا التوجه، من خلال إطلاق طلبيات مرتبطة بصيانة وإصلاح عدد من التجهيزات التقنية داخل المكتبة.
وتكشف وثيقة حديثة صادرة عن المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة تطوان الحسيمة عن طلبية تهم صيانة وإصلاح نظام التكييف المركزي بالمكتبة الوسائطية “إقرأ”، وهي من التدخلات التقنية المرتبطة بإعادة تأهيل تجهيزات المنشأة وضمان جاهزيتها للاستغلال.
ولا يتعلق الأمر، إلى حدود الساعة، بإعلان رسمي يحدد تاريخاً بعينه لفتح المكتبة، غير أن تزامن المعطيات بشأن وجود تعليمات لتسريع افتتاحها مع بدء تحريك طلبيات الصيانة والتأهيل، يعطي مؤشراً على أن ملف هذا المرفق الثقافي بدأ يتحرك فعلياً بعد فترة طويلة من الجمود.
ويكتسب هذا المستجد أهميته بالنظر إلى المسار الذي رافق المكتبة خلال السنوات الماضية. فهذا المشروع، الذي كان يفترض أن يشكل واحداً من أبرز الفضاءات الثقافية والمعرفية بالمدينة، ظل مغلقاً أمام الطلبة والباحثين والقراء، رغم إنجاز بنايته وتجهيز عدد من مرافقه، ما جعل التأخر في افتتاحه محط تساؤلات متكررة وانتقادات من طرف مهتمين بالشأن الثقافي والمحلي.
وكان استمرار الإغلاق يثير، في كل مرة، مفارقة واضحة بين وجود منشأة ثقافية بهذا الحجم وبين عدم تمكن ساكنة طنجة من الاستفادة منها، خصوصاً في مدينة تعرف توسعاً سكانياً وعمرانياً متسارعاً، مقابل حاجة متزايدة إلى فضاءات عمومية للقراءة والبحث واللقاءات والأنشطة الثقافية.
وخلال الفترة الماضية، عادت المطالب بفتح المكتبة إلى الواجهة، بالتوازي مع التساؤل عن الأسباب التي تحول دون تشغيل مرفق أنجز أساساً ليكون في خدمة العموم. لذلك تحمل التحركات الأخيرة دلالة تتجاوز مجرد عملية صيانة تقنية، باعتبارها أولى الإشارات الملموسة إلى عودة الاهتمام بجاهزية المنشأة ووضع تجهيزاتها في حالة تسمح باستغلالها.
وتشير المعطيات المتداولة في هذا السياق إلى أن الغاية من تسريع عمليات الصيانة والتأهيل هي تهيئة المكتبة لفتحها في أقرب وقت ممكن، على أن يبقى تحديد موعد الافتتاح والإعلان عنه من اختصاص الجهات الرسمية المعنية.
وبين التعليمات التي تتحدث عنها المعطيات المتوفرة، والطلبيات التي بدأت تتحول إلى إجراءات تقنية ملموسة، يبدو أن ملف مكتبة «إقرأ» دخل مرحلة جديدة، بعدما ظل لسنوات مرتبطاً بسؤال واحد: متى تفتح المكتبة أبوابها؟
الجواب الرسمي عن هذا السؤال لم يصدر بعد، لكن ما يجري داخل الملف اليوم يعيد الأمل في أن يكون الانتظار الطويل قد اقترب من نهايته، وأن تستعيد «إقرأ» وظيفتها التي أنشئت من أجلها: صرحاً مفتوحاً للمعرفة والقراءة والبحث والثقافة في قلب مدينة طنجة.
