النقل في طنجة: ملف يومي قد يكون أهم من ألف وعد انتخابي

قد يبدو النقل الحضري ملفا تقنيا، لكنه في الحقيقة قضية سياسية واجتماعية بامتياز. فالإنسان الذي يقضي جزءاً كبيراً من يومه في انتظار الحافلة أو عالقاً في الازدحام لا يهتم كثيراً بعدد الاتفاقيات التي وقعتها الجماعة، بل يريد أن يصل إلى عمله في الوقت المناسب وأن يعود إلى منزله بأقل قدر من المعاناة.
طنجة مدينة تتوسع بسرعة، ومع توسعها تتغير حركة السكان. أحياء جديدة تظهر، ومناطق صناعية تتوسع، ومراكز تجارية وإدارية تزداد، بينما تبقى شبكة النقل مطالبة بمواكبة هذا النمو.
المشكلة أن النقل لا يمكن تدبيره بمنطق رد الفعل. كل حي جديد يعني حاجيات جديدة، وكل منطقة صناعية تعني آلاف العمال الذين يحتاجون إلى وسيلة نقل منتظمة في ساعات محددة.
ولهذا، فإن أي سياسة ناجحة للنقل يجب أن تبدأ من دراسة حقيقية لحركة السكان، وليس فقط من توزيع الخطوط بناء على الوضع الحالي.
كما أن النقل العمومي يرتبط مباشرة بالعدالة الاجتماعية. فالأسرة ذات الدخل المحدود هي الأكثر اعتماداً على الحافلات والنقل العمومي، وأي ارتفاع في كلفة التنقل أو تراجع في جودة الخدمة ينعكس مباشرة على ميزانيتها.
ومن هنا، فإن ملف النقل ينبغي أن يكون واحداً من أبرز عناوين النقاش الانتخابي المقبل.
المواطن يحتاج إلى إجابات واضحة: كم عدد الحافلات المطلوبة؟ ما مستوى جودة الأسطول؟ كيف يتم احترام مواقيت الرحلات؟ ما وضعية الخطوط التي تربط الأحياء الهامشية بالمناطق الصناعية؟ وما هي الحلول للضغط المروري؟ كما أن النقل لا يمكن فصله عن مواقف السيارات والطرق والتخطيط العمراني. فإذا توسعت المدينة دون رؤية موحدة للنقل، فإن الاختناق سيصبح جزءاً دائماً من الحياة اليومية.
طنجة تحتاج إلى رؤية للنقل تمتد لسنوات، وليس إلى حلول ظرفية مرتبطة بموسم أو أزمة.
ولهذا، فإن المرشح الذي سيقدم برنامجاً واقعياً للنقل، مدعوماً بالأرقام ومصادر التمويل والآجال، قد يكون أكثر إقناعاً من مرشح يقدم عشرات الوعود العامة.
