بعد حملة قوية ونظيفة.. حزب الاستقلال يراهن على تسعة مقاعد وتصدر جهة طنجة–تطوان–الحسيمة

قبل ساعات قليلة من إسدال الستار على الحملة الانتخابية، يدخل حزب الاستقلال المرحلة الأخيرة من السباق بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة بطموح مرتفع، واضعاً نصب عينيه تحقيق ما يشبه “العلامة الكاملة”، عبر الفوز بمقعد واحد على الأقل في كل دائرة من الدوائر المحلية الثماني، إلى جانب انتزاع مقعد عن الدائرة الجهوية، بما يرفع حصيلته المستهدفة إلى تسعة مقاعد برلمانية بالجهة.
ويستند هذا الرهان إلى حملة قوية ومنظمة قادها مرشحو “الميزان” بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، واتسمت بالتواصل المباشر مع المواطنين وعرض الأفكار والبرامج، بعيداً عن منطق التراشق وتبادل الاتهامات الذي طبع بعض محطات التنافس الانتخابي. كما حافظ الحزب على خطاب موحد ركز على القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والعدالة المجالية وفك العزلة عن العالم القروي.
ويقود الأمين العام للحزب نزار بركة لائحة العرائش، في حملة لافتة جمعت بين الحضور الميداني والتنظيم المحكم وتقديم الالتزامات، فيما خاض محمد الحمامي سباق طنجة–أصيلة مستنداً إلى تجربته الانتخابية وقربه من الأحياء الشعبية والعالم القروي. أما في تطوان، فقد قاد منصف الطوب حملة تواصلية راهنت على تعزيز حضور الحزب، بينما دخل عبد الحنين الغرافي منافسة المضيق–الفنيدق بخطاب يقوم على التغيير وتجديد الثقة في العمل السياسي.
وفي بقية أقاليم الجهة، تحرك إدريس ساور المنصوري ميدانياً في دائرة الفحص–أنجرة، وقاد أحمد أمين المتيوي، وهو وجه شاب يخوض تجربته التشريعية الأولى، حملة نشطة بشفشاون سجلت حضوراً وتفاعلاً في عدد من الجماعات. كما خاض عبد العزيز لشهب المنافسة بدائرة وزان، بينما قاد محمد الحموداني لائحة الحزب بالحسيمة، في محاولة لإعادة ترتيب موقع الاستقلال داخل واحدة من أكثر الدوائر حساسية وتنافساً.
وعلى مستوى الدائرة الجهوية، تراهن قيادة الحزب على وئام الجلولي، وكيلة اللائحة الجهوية، التي واكبت عدداً من المحطات التواصلية إلى جانب مرشحي الحزب، حاملةً رهان تعزيز تمثيلية النساء ومنح الكفاءات النسائية موقعاً متقدماً داخل المؤسسة التشريعية. ويستهدف الاستقلال انتزاع مقعد من المقاعد الثمانية المخصصة للدائرة الجهوية، لاستكمال رهانه على حصد تسعة مقاعد بمجموع الجهة.
وما ميز الحملة الاستقلالية، إلى جانب قوة مرشحيها، هو الإخراج المنظم لتجمعاتها ووحدة خطابها وابتعادها عن الشعبوية والتشهير بالمنافسين. فقد اختار نزار بركة ومرشحو الحزب تقديم البدائل والحديث عن انتظارات المواطنين، عوض الانجرار إلى المعارك الجانبية، وهو ما منح الحملة صورة مختلفة ووسع دائرة التفاعل معها في عدد من المدن والقرى.
وأفرز هذا الحضور الميداني مؤشرات رفعت سقف طموحات الاستقلاليين، الذين باتوا يراهنون على تصدر النتائج جهوياً وتحقيق تقدم على الصعيد الوطني يسمح للحزب بالمنافسة على قيادة الحكومة المقبلة. كما أظهرت لقاءات الحزب تفاعلاً من مواطنين يرون في الخطاب المتزن والتنظيم القوي مؤشرين على قدرة “الميزان” على تحمل مسؤولية أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وبين طموح المقاعد التسعة وصعوبة المنافسة داخل عدد من الدوائر، يبقى الحسم النهائي لصناديق الاقتراع. غير أن الثابت، مع اقتراب نهاية الحملة، أن حزب الاستقلال تمكن من فرض حضوره في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وأنه يدخل يوم التصويت بصفوف متماسكة ومرشحين خاضوا حملة قوية ونظيفة، وبطموح يتجاوز تعزيز تمثيليته البرلمانية إلى تصدر المشهد جهوياً والمساهمة في إعادة رسم موازين القوى وطنياً.
