سبع سنوات سجناً لنائب رئيس مقاطعة مغوغة في ملف تزوير عقاري وتعويضات تتجاوز مليوني درهم

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في الساعات الأولى من صباح الجمعة 23 أكتوبر 2026، بإدانة أحمد الزكاف، نائب رئيس مجلس مقاطعة مغوغة والمنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، والحكم عليه بسبع سنوات سجناً نافذاً، على خلفية قضية تتعلق بتزوير وثائق رسمية وإدارية واستعمالها في معاملات عقارية، إلى جانب تهمة تكوين عصابة إجرامية، في ملف أثار جدلاً واسعاً بالنظر إلى طبيعة الوقائع موضوع المتابعة والصفة الانتخابية للمعني بالأمر.
ولم يقتصر الحكم الابتدائي على العقوبة السجنية، إذ قررت الهيئة القضائية إتلاف الوثائق المزورة وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، مع تحميل المدان الصائر القضائي، فضلاً عن الحكم بتعويضات مدنية بلغ مجموعها مليونين ومائة ألف درهم، توزعت بين مليون درهم لفائدة أحد المطالبين بالحق المدني، ومليون درهم لفائدة مطالبين آخرين، إضافة إلى مائة ألف درهم لفائدة والي جهة طنجة تطوان الحسيمة ورئيس الملحقة الإدارية العاشرة مكرر، وفق ما أوردته تقارير صحفية بشأن منطوق الحكم.
وتعود فصول القضية إلى شكايات مرتبطة بمعاملات عقارية مثيرة للنزاع، من بينها شكاية تقدم بها أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، اتهم فيها المسؤول الجماعي بالترامي على عقار بمنطقة الهرارش والسعي إلى تحفيظه اعتماداً على وثائق وشهادات إدارية مطعون في صحتها. كما شملت القضية شكاية تقدمت بها ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة بشأن استعمال شهادة إدارية مرتبطة بقطعة أرضية تبلغ مساحتها 5717 متراً مربعاً بمنطقة طنجة البالية، ما فتح المجال أمام التدقيق في مصدر الوثائق المستعملة ومدى مطابقتها للسجلات الإدارية الرسمية.
وكشفت مناقشات الملف أمام المحكمة عن معطيات تتعلق باختلاف مساحات بعض العقارات بين الوثائق المدلى بها، فضلاً عن تساؤلات بشأن شهادات إدارية لم يُعثر على آثار لبعضها في الأرشيف الإداري للمصالح المعنية. وخلال استنطاقه، نفى الزكاف ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، مؤكداً أن نشاطه في المجال العقاري يتم وفق الإجراءات القانونية، وأن عمليات اقتناء الأراضي وتوثيقها تجري بواسطة العدول، فيما أرجع الاختلافات المسجلة في بعض الوثائق إلى أخطاء مادية أثناء تحريرها.
وشهدت الجلسة الأخيرة من المحاكمة مناقشات مطولة امتدت إلى الساعات الأولى من الصباح، استمعت خلالها الهيئة القضائية إلى تصريحات المتهم ومرافعات النيابة العامة والدفاع والطرف المدني. والتمس ممثل النيابة العامة تشديد العقوبة بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إصدار حكمها الابتدائي، بعد نحو خمسة عشر شهراً من توقيف المعني بالأمر وخضوع ملفه لمختلف مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة.
ويأتي هذا التطور القضائي في سياق متابعة ملفات عقارية أخرى ارتبطت باسم المسؤول الجماعي، تتعلق بشكايات بشأن التجزيء غير القانوني للأراضي والنزاعات حول الملكية والتصرف في العقارات. ووفق معطيات نشرتها وسائل إعلام وطنية، سبق أن صدر في حق الزكاف حكم بالسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات في قضية أخرى مرتبطة بمخالفات التعمير وإهانة عناصر الضابطة القضائية، فيما تظل الملفات الأخرى، التي لم تصدر بشأنها أحكام نهائية، خاضعة للمساطر القضائية الخاصة بها.
ويعيد الحكم الصادر في حق نائب رئيس مقاطعة مغوغة إلى الواجهة إشكالية مراقبة المعاملات العقارية وحماية حقوق المالكين من التلاعب بالوثائق والمستندات الإدارية، خصوصاً في المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً وضغطاً متزايداً على الوعاء العقاري بمدينة طنجة، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية في حال الطعن في الحكم، باعتباره قراراً ابتدائياً قابلاً للمراجعة وفق الضمانات والمساطر التي يتيحها القانون.
