في وقت تعيش فيه المستشفيات العمومية وضعاً كارثياً.. مجموعة أكديطال تحقق أرباحاً خيالية وتقتني أرضاً بطنجة بـ25 مليار سنتيم

أقدمت مجموعة أكديطال على اقتناء قطعة أرضية كبرى بساحة الجامعة العربية ” رياض تطوان” في طنجة بقيمة تجاوزت 25 مليار سنتيم، من أجل تشييد مصحة خاصة جديدة، في خطوة جديدة تعكس تغوّل القطاع الصحي الخاص بالمدينة، مقابل انهيار المستشفيات العمومية التي لم تعد قادرة على الاستجابة لأبسط حاجيات المواطنين.

ولم يكن هذا التوسع سوى حلقة جديدة في مسلسل بدأ مع فرع المجموعة الأول بطنجة، الذي شُيّد داخل القرية الرياضية على أنقاض مشروع كان مخصصاً لإحداث مصحة للطب الرياضي، قبل أن يُفاجأ الجميع بتفويته إلى القطاع الخاص وتحويله إلى مصحة ربحية. ومنذ ذلك الحين، باتت صحة المواطن الطنجاوي تختزل في معادلة بسيطة: قطاع عمومي يحتضر، وقطاع خاص يزدهر.

هذا التناقض الصارخ هو ما دفع شباب جيل Z إلى الخروج للشارع لأكثر من ستة أيام متتالية، معتبرين أن الأوضاع الصحية المتردية من أبرز أسباب غضبهم. فالمستشفيات العمومية تشهد اكتظاظاً خانقاً، نقصاً في التجهيزات، ونزيفاً مستمراً للأطر الطبية التي تهاجر نحو المصحات الخاصة حيث المداخيل مضاعفة والظروف أفضل، تاركةً المواطن البسيط يواجه مصيراً غامضاً.

وفي المقابل، يجد المرضى أنفسهم مضطرين للجوء إلى المصحات الخاصة رغم تكاليفها الباهظة، بسبب الفرق الشاسع في مستوى الخدمات بين القطاعين. هذا الواقع جعل أرباح المجموعات الكبرى تبدو “فلكية” وغير مبررة، إذ لا تأتي من جودة فائقة بقدر ما تنبع من انهيار القطاع العمومي وغياب بدائل أمام المواطنين.

الأرقام تكشف بوضوح هذه الهوة: منذ دخولها بورصة الدار البيضاء أواخر 2022، ارتفعت قيمة أسهم “أكديطال” بنحو 297% لتبلغ قيمتها السوقية 16,8 مليار درهم، فيما قفزت ثروة رئيسها إلى نحو 200 مليون دولار. المجموعة تدير اليوم 33 مصحة في 19 مدينة بطاقة استيعابية وصلت إلى 3700 سرير، وتخطط لإضافة 900 سرير إضافي خلال سنة 2025. أما رقم معاملاتها، فقد تجاوز 1,33 مليار درهم في تسعة أشهر فقط من سنة 2023، بزيادة فاقت 86% عن السنة التي سبقتها.

صفقة طنجة الأخيرة إذن ليست مجرد استثمار عقاري ضخم، بل مؤشر على مسار خطير يحوّل الصحة في المغرب إلى قطاع ربحي بامتياز. قطاع خاص يحقق أرباحاً خيالية، وقطاع عمومي ينهار ويدفع المواطنين إلى الشوارع، ليبقى السؤال معلقاً: إلى متى ستظل صحة المغاربة تُدار بمنطق السوق؟

زر الذهاب إلى الأعلى