العدالة والتنمية بطنجة أصيلة يعبّر عن قلقه إزاء الاختيارات الحكومية ويحذّر من إقامة ملاعب “البادل” فوق الفضاءات العمومية وغياب العدالة المجالية

عبّرت اللجنة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بطنجة أصيلة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«الاختيارات الحكومية» في عدد من الملفات السياسية والاجتماعية والتنموية، محذّرة من التوجّه نحو إقامة ملاعب “البادل” فوق الفضاءات العمومية المخصّصة للأسر والأطفال، وما يرافق ذلك من مساس بمبدأ العدالة المجالية، وذلك في بيان صدر عقب اجتماعها العادي المنعقد يوم الجمعة 12 دجنبر 2025.
وفي هذا الإطار، أعلن الحزب انخراطه المبكر في التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبراً أن هذه المحطة لا يجب أن تُختزل في منطق التنافس الانتخابي الضيق، بل في كونها فرصة سياسية لإعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم بدائل واقعية لسياسات عمومية أثبتت محدوديتها في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية.
ودعا الحزب ساكنة عمالة طنجة أصيلة إلى الانخراط المكثف والواعي في التسجيل باللوائح الانتخابية، محذراً في الآن ذاته من استمرار ممارسات تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي، وتفتح الباب أمام المال الانتخابي وشبكات الريع، بما يهدد بإعادة إنتاج نفس الوجوه والاختلالات داخل المؤسسات المنتخبة.
وعلى المستوى الحضري، عبّرت اللجنة الإقليمية عن رفضها الشديد لما اعتبرته نزوعاً متزايداً نحو خوصصة غير معلنة للفضاءات العمومية، عبر مشاريع إقامة ملاعب “البادل” فوق المنتزهات وفضاءات ألعاب الأطفال، معتبرة أن هذا التوجه يشكل اعتداءً مباشراً على الحق الجماعي في المدينة، وضرباً لوظائف الفضاءات العمومية الاجتماعية والبيئية، وتحويلاً لمرافق موجهة للأسر والأطفال إلى فضاءات مغلقة تخدم فئات محدودة.
وفي الشق الاقتصادي، لم يُخف الحزب قلقه إزاء التصريحات الصادرة عن وزير الصناعة والتجارة داخل المؤسسة التشريعية، والتي اعتبر فيها أن عمالة طنجة أصيلة غير معنية بالمطالبة بمنطقة صناعية إضافية، واصفاً هذا الموقف بأنه يعكس قراءة اختزالية لدور طنجة الاقتصادي، وتجاهلاً لمعطيات موضوعية تؤكد أن المدينة تشكل رافعة صناعية وطنية تستوعب يداً عاملة من مختلف جهات المملكة، وتسهم بشكل مباشر في تقليص البطالة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وسجّل البيان، في لهجة نقدية، أن مثل هذه التصريحات لا تساهم في خلق مناخ إيجابي للاستثمار، ولا تنسجم مع خطاب الدولة حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين المجالات الترابية، محذراً من تداعيات أي مقاربة تُدار بمنطق الإقصاء أو التقليل من الأدوار الاقتصادية للمدن الكبرى.
كما توقف الحزب عند الإرباك الاجتماعي الذي خلفته طريقة تنزيل المؤشر الاجتماعي، معتبراً أن غموض المعايير المعتمدة وغياب التواصل الواضح مع المواطنين أدّيا إلى إحساس واسع بعدم الإنصاف، خاصة لدى الأسر الهشة التي وجدت نفسها مهددة بفقدان حقوق اجتماعية أساسية دون مبررات مفهومة أو آليات طعن شفافة.
وفي ما يتعلق بالعالم القروي، شددت اللجنة الإقليمية على أن استمرار الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بعدد من الدواوير يعكس فشلاً واضحاً في تحقيق تنمية منصفة، محذرة من تحويل دعم الفلاحين الصغار إلى ورقة ظرفية في حسابات سياسوية ضيقة، بدل اعتباره رهاناً استراتيجياً لضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وختم حزب العدالة والتنمية بطنجة أصيلة بيانه بالتأكيد على أن المرحلة تفرض قدراً أعلى من اليقظة السياسية والمسؤولية الجماعية، داعياً إلى انخراط واعٍ للمواطنين في الدفاع عن الفضاءات العمومية، والحقوق الاجتماعية، وخيارات تنموية عادلة، محمّلاً الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن مآلات السياسات العمومية المتبعة محلياً ووطنياً.
