موسم سقوط رؤوس الجماعات يتواصل: من التالي بعد عزل رئيس جماعة تزروت؟

يبدو أن ما بات يُوصف داخل الأوساط السياسية والإدارية بـ“موسم سقوط رؤوس الجماعات”لم يعد مجرد توصيف إعلامي عابر، بل واقعاً يتكرس مع توالي قرارات العزل الصادرة عن المحاكم الإدارية. وآخر هذه القرارات، عزل رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش، بموجب حكم صادر عن المحكمة الإدارية، أعاد إلى الواجهة أسئلة الحكامة، وحدود المسؤولية، ومستقبل التدبير المحلي بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.

قرار العزل، الذي جاء بعد مسطرة قضائية استندت إلى اختلالات في التسيير والتدبير، لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعرفه الجماعات الترابية، حيث أصبح القضاء الإداري فاعلاً أساسياً في تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعد سنوات من التساهل مع ممارسات أضعفت الثقة في المنتخب المحلي.

في طنجة، حيث يُتابَع هذا الملف باهتمام خاص، يُنظر إلى عزل رئيس جماعة تزروت باعتباره رسالة واضحة لباقي المنتخبين، مفادها أن الحصانة الانتخابية لا تعني الإفلات من المساءلة، وأن التدبير الجماعي لم يعد مجالاً للتجريب أو التسيير العشوائي. فالمواطن اليوم، أكثر وعياً، والدولة أكثر حزماً في مراقبة أداء المؤسسات المنتخبة.

من زاوية الرأي، لا يمكن اعتبار هذه القرارات سلبية في حد ذاتها، بل قد تشكل فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للجماعات، وفرض منطق الجدية والانضباط في تدبير الشأن العام المحلي. غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في العزل، بل في تكراره، ما يطرح سؤالاً عريضاً حول جودة النخب المنتخبة، وآليات التأطير الحزبي، ودور الأحزاب في تقديم كفاءات قادرة على تحمل المسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى