تعثر مشروع تأهيل سوق “كسبارطا” بطنجة وسط اتهامات باستغلاله انتخابيًا

أفادت جريدة الأخبار، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ضعف التمويلات من طرف عدد من المؤسسات العمومية، إلى جانب تماطل شركاء آخرين، تسبب في تعثر صفقة تأهيل السوق المركزي لـ“كسبارطا” بطنجة، رغم مرور سنوات على الإعلان عن مشروع وُصف حينها بالاستراتيجي لإنهاء حالة الفوضى والتدهور التي يعرفها أحد أكبر الأسواق الشعبية بالمدينة.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن اتفاقية شراكة كبرى، صودق عليها سنة 2023 وتمتد إلى غاية 2028، بكلفة إجمالية تناهز 500 مليون درهم، وبمشاركة ستة أطراف في مقدمتها جماعة طنجة، وحظيت بتأشير والي الجهة يونس التازي، لم تُترجم إلى تنزيل فعلي على أرض الواقع، إذ ظل المشروع يراوح مكانه وسط تباطؤ واضح في إخراج مراحله التقنية والمالية.
وأوضحت المصادر أن العراقيل المرتبطة بالتمويل، إلى جانب تعقيدات إجرائية وتقنية، فاقمت وضعية السوق، حيث تستمر مظاهر العشوائية وتكدس السلع وغياب شروط التنظيم والنظافة، ما ينعكس سلبًا على التجار والمرتفقين، ويزيد من حدة الاحتقان داخل هذا الفضاء التجاري الحيوي.
وفي المقابل، يعيش التجار حالة ترقب طويلة أنهكتهم نفسيًا ومهنيًا، بين الحاجة الملحة إلى فضاء منظم يضمن شروط السلامة والاشتغال، وبين التخوف من طول أمد الأشغال أو الشروع في عمليات ترحيل دون توفير بدائل واضحة، وهو ما جعل الثقة في مآل المشروع تتآكل تدريجيًا.
ولم تستبعد بعض المصادر أن تكون حسابات انتخابية وراء جزء من هذا التعثر، بعدما أصبح الغلاف المالي المرصود للمشروع محط اهتمام عدد من المنتخبين المنضوين في تنسيقيات للتجار، في محاولة لإظهار التحكم في دواليب السوق. وأضافت المصادر أن هذا الوضع دفع بعض الفاعلين إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام البوابة الرئيسية للسوق، رُفعت خلالها شعارات تطالب برحيل منتخبين عن رئاسة هذه التنسيقيات، قبل أن تتطور الأمور إلى توجيه إنذارات قضائية عبر مفوضين قضائيين.
وترى المصادر نفسها أن استمرار الوضع الحالي يخدم أطرافًا تعتبر السوق “خزانًا انتخابيًا”، إذ إن تنظيمه بشكل محكم من شأنه تقليص هامش التأثير السياسي داخل هذا الفضاء، وحصر تدخل المنتخبين في ملفات محدودة، وهو ما يفسر، بحسب المتتبعين، غياب الإرادة الحقيقية لتسريع وتيرة الأشغال رغم الضغط المتزايد لإزالة عشوائية السوق التي تؤرق السلطات منذ سنوات.
