في ليلة رمضانية أعادت الحاضرين إلى الزمن الجميل لاتحاد طنجة… تكريم مؤثر للرئيس السابق عبد الحميد أبرشان

في أجواء رمضانية يطبعها الوفاء واستحضار الذاكرة الرياضية لمدينة طنجة، نظمت “جمعية أنصار ومحبي إشبيلية بوطينة” أمسية خاصة احتفاءً بالرئيس السابق لنادي اتحاد طنجة عبد الحميد أبرشان، بحضور عدد من الفعاليات الرياضية والإعلامية ووجوه المدينة التي عايشت عن قرب المرحلة التي تولى فيها قيادة الفريق، في ليلة أعادت إلى الأذهان ذكريات مرحلة مفصلية في تاريخ النادي الطنجاوي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار مرحلة وصفها المتدخلون بالتاريخية في مسار اتحاد طنجة، إذ تعود بداية تجربة عبد الحميد أبرشان مع الفريق إلى فترة كان يعيش فيها النادي وضعية صعبة ومهدداً بالنزول إلى قسم الهواة. غير أن تلك المرحلة سرعان ما تحولت إلى مسار تصاعدي، حيث تمكن الفريق تدريجياً من تجاوز الإكراهات التي كانت تحيط به، قبل أن يحقق نتائج إيجابية مكنته من احتلال مراكز متقدمة في البطولة الوطنية والتأهل إلى المنافسات الإفريقية، ليُتوَّج هذا المسار لاحقاً بالفوز بلقب البطولة الوطنية في إنجاز غير مسبوق في تاريخ النادي.
وقد عرفت هذه الأمسية الرمضانية إدارة فقراتها بأسلوب مهني راقٍ من طرف الصحافي المقتدر “فؤاد الحناوي”، الذي تولى تنشيط اللقاء ومحاورة عبد الحميد أبرشان في حوار مفتوح استحضر خلاله الرئيس السابق لاتحاد طنجة أبرز محطات تجربته في قيادة الفريق. وجاءت أسئلة الحوار لتفتح المجال أمام استعادة تفاصيل تلك المرحلة بما حملته من تحديات وإكراهات، في حديث اتسم بالصراحة والهدوء، وتفاعل معه الحاضرون بتصفيقات متكررة أعادت القاعة إلى أجواء وذكريات الزمن الجميل لاتحاد طنجة.
وخلال هذا الحوار، بدا أبرشان سعيداً وهو يسترجع تلك المحطات، متوقفاً عند الظروف الصعبة التي رافقت بداية تجربته مع الفريق، قبل أن تتكلل الجهود بتحقيق نتائج إيجابية أعادت اتحاد طنجة إلى موقعه ضمن الأندية الوطنية البارزة. وأكد في هذا السياق أن ما تحقق في تلك الفترة لم يكن إنجازاً فردياً، بل ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مختلف مكونات النادي، من إدارة وطاقم تقني ولاعبين، إلى جانب دعم فعاليات المدينة ومحيط الفريق.
كما حرص الرئيس السابق لاتحاد طنجة على توجيه كلمات شكر وامتنان لعدد من الشخصيات والفاعلين الذين كان لهم دور في تلك المرحلة، مشدداً على أن سر النجاح الذي تحقق آنذاك كان مرتبطاً بروح العمل المشترك والإخلاص في خدمة الفريق.
وفي لحظة صراحة لاقت تفاعلاً واضحاً داخل القاعة، تحدث أبرشان عن نهاية تجربته في رئاسة النادي، موضحاً أنه عندما طالب جزء من الجمهور برحيله اختار المغادرة احتراماً لإرادة الجماهير، مؤكداً أنه حاول خلال فترة تسييره أن يقدم كل ما يستطيع لخدمة اتحاد طنجة رغم مختلف الإكراهات والصعوبات التي كانت مطروحة آنذاك.
وعن إمكانية عودته مستقبلاً إلى التسيير، أوضح أبرشان أن اتحاد طنجة يتوفر اليوم على مكتب مسير ورئيس ينبغي مساندتهما من طرف الجميع خدمةً لمصلحة الفريق، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الحالية هي الوقوف إلى جانب النادي ودعمه لتجاوز الظرفية التي يمر بها. وأضاف في هذا السياق قائلاً:
“أنا طنجاوي حتى النخاع، وإذا احتاجتني المدينة في أي وقت أو في أي مجال فسأكون دائماً رهن الإشارة.”
كما عرفت الأمسية تدخل عدد من الفاعلين والوجوه البارزة في المشهد الرياضي بمدينة طنجة، الذين أجمعوا في شهاداتهم على أن المرحلة التي قاد فيها أبرشان اتحاد طنجة شكلت محطة تاريخية في مسار النادي، بالنظر إلى ما تحقق خلالها من نتائج أعادت الفريق إلى الواجهة وكرست حضوره ضمن الأندية المنافسة على الصعيد الوطني.
ومن بين أبرز هذه الشهادات، كلمة الرئيس السابق لاتحاد طنجة “محمد أحكان”، الذي قال في لحظة مؤثرة، وتحت تصفيقات قوية من الحاضرين، إن عبد الحميد أبرشان يبقى “أحسن رئيس في تاريخ اتحاد طنجة”، مستحضراً الدور الكبير الذي لعبه في قيادة الفريق خلال مرحلة دقيقة تحولت لاحقاً إلى واحدة من أبرز صفحات تاريخ النادي.
واختتمت هذه الليلة الرمضانية في أجواء امتزج فيها الاعتراف بالحنين، حيث أعادت كلمات المتدخلين وشهاداتهم إلى ذاكرة الحاضرين صوراً من مرحلة كروية استثنائية عاشتها مدينة طنجة، حين نجح اتحاد طنجة في كتابة صفحة مضيئة من تاريخه، في تجربة ما زالت حاضرة في وجدان المدينة ومحبي الفريق.
