بعد افتضاح اختلالات بعض المخابز بطنجة… ماذا كان يأكل سكان المدينة ومن يراقب جودة الخبز؟

أعادت قضية اختلالات بعض المخابز بمدينة طنجة طرح أسئلة مقلقة حول جودة الخبز المعروض للاستهلاك اليومي، وحدود المراقبة الصحية، ومسؤولية الجهات المعنية في حماية المستهلك. فمع مباشرة التحقيقات ومتابعة عدد من المتورطين، لم يعد النقاش مقتصراً على خروقات معزولة، بل امتد ليشمل منظومة بأكملها يُفترض أنها تضمن سلامة مادة تُعد من أساسيات العيش اليومي للمغاربة.
المعطيات الأولية المتداولة تشير إلى تسجيل تجاوزات تتعلق بشروط النظافة، وجودة المواد الأولية، وظروف التخزين، بل وحتى طرق التصنيع داخل بعض الوحدات. وهي اختلالات، إن ثبتت، تعني أن جزءاً من الخبز الذي كان يصل إلى موائد السكان لا يستجيب للمعايير الصحية المطلوبة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية: ماذا كان يستهلك المواطن؟ وعلى أي أساس يتم الترخيص والمراقبة؟ في هذا السياق، تتقاطع مسؤوليات عدة جهات، على رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي يُفترض أن يضطلع بمراقبة سلامة المنتجات الغذائية، إلى جانب السلطات المحلية والمصالح الجماعية المكلفة بمراقبة المحلات المهنية.
غير أن تكرار مثل هذه الاختلالات يثير شكوكا حول نجاعة آليات المراقبة، وهل هي دورية وفعالة أم موسمية وردّ فعل بعد وقوع الأزمات. ويرى مهنيون أن جزءاً من المشكلة يرتبط أيضاً بضعف التأطير والمواكبة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وضغط المنافسة، ما يدفع بعض الفاعلين إلى تقليص الجودة أو التحايل على المعايير. غير أن هذا الطرح لا يُعفي من المسؤولية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بصحة المواطنين.
من جهة أخرى، يطالب فاعلون حقوقيون بتشديد المراقبة واعتماد الشفافية في نشر نتائج التفتيش، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يدعون إلى إعادة النظر في مساطر الترخيص، وضمان التكوين الإجباري للعاملين في القطاع، وتوعية المستهلك بحقوقه وسبل التبليغ عن المخالفات.
