هل تصمد طنجة أمام اختبار “الفيفا” البيئي؟ اختلالات تدبير النفايات تضع المدينة تحت المجهر قبل مونديال 2030

في الوقت الذي تسرّع فيه الفيفا وتيرة مراقبة جاهزية المدن المرشحة لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، تجد مدينة طنجة نفسها أمام اختبار بيئي حقيقي، لا يقل أهمية عن جاهزية الملاعب والبنيات التحتية. فملف تدبير النفايات، الذي يُفترض أن يكون نقطة قوة ضمن معايير الاستدامة، تحوّل إلى مصدر حرج متصاعد للسلطات المحلية.

تفيد معطيات متطابقة أن الجهات الوصية طالبت بتقارير دقيقة حول وضعية برنامج طمر النفايات، في سياق التحضير لاعتماد نظام الفرز الانتقائي للنفايات المنزلية في المدن المستضيفة، ومن بينها طنجة. غير أن الواقع يكشف فجوة واضحة بين الطموح والتطبيق؛ إذ لا يزال مشروع الطمر بعيدًا عن تحقيق منظومة متكاملة للفرز والتثمين، رغم الاستثمارات المالية الكبيرة التي رُصدت له.

جوهر الإشكال يعود، وفق مصادر مطلعة، إلى اختلالات تقنية وتدبيرية رافقت المرحلة السابقة، خاصة في ظل تعثر الشركة المفوض لها تدبير مركز الطمر بمنطقة سكدلة، ما عجّل بقرار إنهاء التعاقد معها. هذه الوضعية لم تخلّف فقط فراغًا في الحكامة، بل طرحت تساؤلات جدية حول نجاعة النموذج المعتمد برمّته.

الأكثر إثارة للقلق هو الأثر المباشر لهذه الاختلالات على السكان المجاورين للمطرح، حيث باتت الروائح الكريهة والتسربات السائلة (الليكسيفيا) وانبعاثات الغازات تشكل عبئًا يوميًا، يضع البعد الاجتماعي والبيئي في صلب النقاش. وهو ما دفع بملف المطرح إلى قبة البرلمان، وسط مطالب بتوضيح المسؤوليات وضمان احترام دفتر التحملات.

في المقابل، تتحرك السلطات المركزية لتدارك الوضع عبر التلويح بضخ استثمارات إضافية، ترتكز على تثمين النفايات وتعزيز مبدأ المسؤولية الموسعة للمنتج، إلى جانب تحسين آليات الحكامة.

كما تم إسناد التدبير المؤقت لشركة محلية، في انتظار بلورة نموذج جديد أكثر نجاعة واستدامة. لكن السؤال الجوهري يظل معلقًا: ماذا لو قررت لجنة من الفيفا زيارة القرى والمناطق المجاورة للمطرح؟ هل ستعكس الصورة المقدمة المعايير البيئية الصارمة التي تروج لها ملفات الترشيح؟

زر الذهاب إلى الأعلى