انسحاب الأغلبية بجماعة أصيلة.. هل المشكل في الرئيس غيلان أم في نموذج تدبير مدينة عالقة بين الصراعات والانتظارات؟

تعيش جماعة أصيلة على وقع توتر سياسي جديد، بعد انسحاب مكونات من الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، في خطوة أعادت إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول واقع التدبير المحلي بالمدينة، وحدود قدرة المجالس المتعاقبة على إخراج أصيلة من حالة الانتظار المزمنة التي تطبع عددا من الملفات التنموية والخدماتية.
الانسحاب الأخير فتح باب التأويلات السياسية على مصراعيه، خاصة وأن المجلس الحالي يقوده رئيس الجماعة طارق غيلان، الذي وجد نفسه في مواجهة أول اختبار حقيقي منذ توليه المسؤولية، وسط انتقادات تتعلق بطريقة التدبير والتواصل وتدبير التحالفات داخل المجلس.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يقع اليوم لا يمكن اختزاله فقط في شخص الرئيس أو في أزمة أغلبية ظرفية، بل يعكس بالأساس أعطابا هيكلية ظلت ترافق تدبير الشأن المحلي بأصيلة لسنوات، حيث تحولت المدينة إلى فضاء للصراعات السياسية أكثر من كونها ورشا مفتوحا للتنمية والإصلاح.
وبينما يحمل البعض المسؤولية للرئيس الحالي، معتبرين أن المرحلة كانت تتطلب قيادة سياسية قادرة على احتواء الخلافات وتوحيد مكونات المجلس حول أولويات المدينة، يرى آخرون أن المشكل أعمق من الأشخاص، ويتعلق بثقافة سياسية محلية قائمة على التحالفات الهشة والصراعات الانتخابية الضيقة، ما يجعل أي تجربة تدبيرية معرضة للاهتزاز في أي لحظة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التجاذبات داخل المجلس، تبقى ساكنة أصيلة منشغلة بقضايا أكثر إلحاحا، تتعلق بالبنية التحتية، والنظافة، والتعمير، وفرص الشغل، وتحسين الخدمات الأساسية، وهي ملفات يعتبر كثيرون أنها لم تحظ بالاهتمام الكافي خلال السنوات الأخيرة، رغم الإمكانيات الرمزية والسياحية التي تتوفر عليها المدينة.
ويقول مصدر من أبناء المدينة إن “أصيلة تعيش منذ سنوات على صورة ثقافية وسياحية جميلة، لكن الواقع اليومي للسكان يكشف وجود اختلالات حقيقية تحتاج إلى قرارات جريئة وتدبير فعال بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة”.
وترى مصادر أن الأزمة الحالية يجب أن تكون فرصة لإعادة تقييم طريقة تدبير المدينة، مؤكدة أن “المشكل ليس فقط في الأشخاص، بل في غياب رؤية جماعية واضحة قادرة على تحويل أصيلة من مدينة تعيش على الماضي الرمزي إلى مدينة تستجيب لانتظارات الحاضر”.
