هل أصبحت بعض الملاهي الليلية بطنجة تطل من الأعلى على”السلطة”؟

تعود بعض الفضاءات الترفيهية والملاهي الليلية بمدينة طنجة إلى واجهة النقاش العمومي كلما تفجرت واقعة جديدة مرتبطة باعتداء أو شجار أو نزاع ينتهي أحيانا بتدخل المصالح الأمنية وفتح تحقيقات قضائية.

وآخر هذه الوقائع ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتجاز شخص من طرف مستخدمين بأحد المحلات، وهي القضية التي سارعت ولاية أمن طنجة إلى التفاعل معها وكشف ملابساتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المشتبه فيهم. هذه الحوادث، وإن ظلت معزولة من الناحية القانونية، تطرح أسئلة مشروعة حول مدى احترام بعض المؤسسات الخاصة والعاملين بها للقوانين المنظمة لعملها، وحدود تدخل الحراس الخاصين أو المستخدمين في مواجهة أشخاص يشتبه في ارتكابهم أفعالا مخالفة للقانون.

ففي دولة المؤسسات، يبقى ضبط المشتبه فيهم والتحقيق معهم من الاختصاصات الحصرية للأجهزة الأمنية والقضائية، بينما يقتصر دور المؤسسات الخاصة على إشعار السلطات المختصة والتعاون معها. لذلك فإن أي تجاوز لهذه الحدود قد يفتح الباب أمام ممارسات تمس الحقوق والحريات وتضع مرتكبيها تحت طائلة المساءلة القانونية.

وتشير الوقائع التي شهدتها طنجة خلال السنوات الأخيرة إلى أن بعض الملاهي الليلية ومحيطها كانت مسرحا لشجارات أو خلافات أو تدخلات أمنية متكررة، ما يفرض تشديد المراقبة والتتبع من قبل الجهات المختصة لضمان احترام القانون وحماية النظام العام وسلامة المواطنين.

المطلوب اليوم ليس إطلاق الأحكام المسبقة، بل تعزيز آليات المراقبة وتفعيل القانون على الجميع دون استثناء، حتى لا تتحول بعض الفضاءات الترفيهية إلى بؤر للتوتر أو مناطق يعتقد البعض أنها خارج دائرة المحاسبة. فسيادة القانون تقتضي أن يخضع الجميع للقواعد نفسها، وأن تتم معالجة كل التجاوزات بالصرامة والحياد اللازمين، حماية لصورة طنجة كمدينة اقتصادية وسياحية كبرى.

إن تكرار بعض الحوادث المرتبطة بمحيط الملاهي الليلية يستدعي نقاشا مسؤولا حول الحكامة الأمنية واحترام الضوابط القانونية. وحدها التحقيقات القضائية والرقابة الإدارية المستمرة قادرة على الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الرأي العام، وترسيخ مبدأ أساسي مفاده أن لا أحد فوق القانون ولا أحد يجب أن يطل على السلطة من “الأعلى”.

زر الذهاب إلى الأعلى