استمرار حجز الدجاج الفاسد بطنجة.. ماذا يأكل السكان ومن يراقب موائدهم؟

تتواصل بمدينة طنجة وقائع حجز المواد الغذائية الفاسدة، في مشهد بات يثير قلقاً متزايداً لدى المواطنين بشأن سلامة ما يصل إلى موائدهم يومياً. وآخر هذه العمليات أسفرت عنها حملة مراقبة بسوق الوردة النموذجي التابع للملحقة الإدارية 20 بحي الجيراري بمنطقة بني مكادة، حيث تم حجز كمية كبيرة من الدجاج الفاسد كانت موجهة للاستهلاك، قبل أن تتدخل الجهات المختصة لإتلافها.
ورغم أهمية هذه العملية وما تعكسه من يقظة ميدانية لبعض لجان المراقبة، فإن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه بقوة هو: كم من الكميات المماثلة نجحت في الإفلات من الرقابة ووصلت بالفعل إلى موائد المواطنين؟ إن تكرار مثل هذه الوقائع لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبح مؤشراً مقلقاً على وجود اختلالات في بعض حلقات سلسلة توزيع وتسويق المواد الغذائية.
فحين يتم ضبط كميات “هائلة” من الدجاج غير الصالح للاستهلاك داخل سوق شعبي، فإن الأمر يتجاوز مخالفة فردية ليطرح تساؤلات جدية حول مصادر التزود، وشبكات التوزيع، وآليات التتبع والمراقبة. الأخطر من ذلك أن هذه اللحوم لا تُعرض فقط للبيع المباشر للمستهلك، بل قد تجد طريقها إلى مطاعم ومحلات للوجبات السريعة ومقاهٍ تقدم أطباقاً تعتمد على الدجاج بشكل يومي.
وهنا تبرز ضرورة توسيع نطاق المراقبة وعدم الاكتفاء بالأسواق ونقط البيع التقليدية، بل إخضاع المطاعم والمقاهي لعمليات تفتيش دورية ومفاجئة تشمل التحقق من مصادر التزود وشروط التخزين وسلامة المنتجات المعروضة للزبائن. فالأسماء اللامعة والواجهات الأنيقة لا تشكل ضمانة تلقائية لاحترام معايير السلامة الصحية.
وقد أثبتت تجارب عديدة في مدن مختلفة أن بعض المؤسسات التي تبدو منظمة من الخارج قد تخفي ممارسات خطيرة تهدد صحة المستهلكين.
ومن حق ساكنة طنجة أن تتساءل اليوم: ماذا نأكل فعلاً؟ ومن يراقب جودة ما يقدم لنا؟ وهل تكفي الحملات الموسمية والمتفرقة لمواجهة شبكات الغش الغذائي التي تبحث عن الربح السريع على حساب صحة المواطنين؟
إن حماية المستهلك لا تقتصر على حجز وإتلاف المواد الفاسدة بعد اكتشافها، بل تبدأ من تشديد الرقابة الاستباقية، وتفعيل العقوبات الرادعة، وتعزيز الشفافية عبر إطلاع الرأي العام على نتائج المراقبة وأسماء المخالفين عند الاقتضاء وفق ما يسمح به القانون. ويبقى الأمل أن تتحول هذه العمليات إلى نقطة انطلاق لمقاربة أكثر صرامة واستمرارية، لأن الأمن الغذائي ليس ترفاً إدارياً، بل حق أساسي من حقوق المواطنين، ومسؤولية جماعية لا تحتمل التساهل أو الانتظار
