عشية فتح باب الترشيحات.. مرشحون غيّروا أحزابهم يضعون أيديهم على قلوبهم خشية رفض ترشيحاتهم

تدخل الانتخابات التشريعية، صباح غد الاثنين، واحدة من أكثر مراحلها حساسية مع فتح باب إيداع التصريحات بالترشيح، في وقت تسود فيه حالة من الترقب داخل أوساط بعض المرشحين الذين غيروا انتماءاتهم السياسية خلال الفترة الأخيرة، ولاسيما من كانوا، إلى وقت قريب، يتحملون مسؤوليات حزبية وطنية أو جهوية قبل الانتقال إلى أحزاب أخرى.

وبينما ستفتح المنصة الإلكترونية المخصصة لإيداع الترشيحات ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً، يضع بعض هؤلاء، مجازاً، أيديهم على قلوبهم، ليس فقط انتظاراً لقبول ملفاتهم، وإنما بسبب الأسئلة القانونية التي أعادت حركة الانتقالات الحزبية الواسعة طرحها عشية استحقاقات 23 شتنبر، وما إذا كانت الوضعية القانونية لكل مرشح قد سويت بصورة لا تترك مجالاً للاعتراض أو الطعن لاحقاً.

مصدر هذا القلق يجد أساسه في اجتهادات سابقة للمحكمة الدستورية، التي سبق أن وضعت حدوداً دقيقة للانتقال بين الأحزاب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤول حزبي يتخلى عن موقعه التنظيمي عشية الانتخابات لينتقل مباشرة إلى حزب منافس.

ولعل أبرز السوابق في هذا الباب قرار للمحكمة الدستورية تعلق بمسؤول وطني لحزب سياسي قدم استقالته قبل أن يترشح باسم حزب آخر. والمثير في القضية أن المحكمة أقرت بأن المعني بالأمر لم يكن، لحظة إيداع ترشيحه، منتمياً إلى حزبين في الوقت نفسه، غير أنها اعتبرت أن تخليه، عشية الانتخابات التشريعية، عن مسؤولية حزبية كان يفترض أن يمارس من خلالها مهام مرتبطة بإعداد حزبه للاستحقاق، شكل سلوكاً يمس بمصداقية المؤسسة الحزبية وثقة المواطنين فيها وبنزاهة وشفافية الانتخابات، لتنتهي إلى إلغاء انتخابه.

غير أن اجتهاداً لاحقاً للمحكمة نفسها أظهر أن مجرد الانتقال من حزب إلى آخر لا يؤدي تلقائياً إلى سقوط أهلية الترشح. ففي قضية أخرى تخص المسؤول نفسه خلال انتخابات جزئية لاحقة، اعتبرت المحكمة أن تقديم استقالته من الحزب السابق قبل إيداع ترشيحه باسم حزب آخر يعني أنه لم يكن منتمياً إلى حزبين في الوقت نفسه، ورفضت المأخذ المتعلق بعدم أهليته للترشح.

وهنا تحديداً تكمن حساسية الوضع بالنسبة إلى بعض مرشحي انتخابات 2026. فالمسألة لا تتعلق بمنع مطلق لتغيير الحزب، وإنما بتفاصيل كل حالة: تاريخ الاستقالة، وكيفية إثباتها وتبليغها، والصفة التي كان يتحملها المعني بالأمر داخل حزبه السابق، وما إذا كان يشغل في الوقت نفسه انتداباً انتخابياً اكتسبه باسم ذلك الحزب، فضلاً عن الظروف والتوقيت اللذين تم فيهما الانتقال إلى الحزب الجديد.

وتزداد حالة الترقب مع وجود حالات حديثة لبرلمانيين غادروا أحزابهم خلال الأسابيع السابقة للانتخابات، حيث واصلت المحكمة الدستورية خلال صيف 2026 إصدار قراراتها بشأن ملفات التخلي عن الانتماء السياسي، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، بما في ذلك التجريد من عضوية مجلس النواب والتصريح بشغور المقاعد.

وتنص المقتضيات المنظمة للترشيح لمجلس النواب، من جهتها، على عدم قبول لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى أكثر من حزب سياسي واحد، وهو ما يجعل إثبات انتهاء العلاقة بالحزب السابق مسألة أساسية بالنسبة إلى كل من يريد دخول الانتخابات بلون سياسي جديد.

لكن التخوف الأكبر بالنسبة إلى بعض الأسماء قد لا ينتهي بمجرد قبول ملف الترشيح. فاجتياز المرحلة الإدارية لا يغلق بالضرورة الباب أمام المنازعة الانتخابية، إذ يمكن أن تنتقل المعركة بعد إعلان النتائج إلى المحكمة الدستورية، التي تملك، بصفتها قاضياً انتخابياً، صلاحية فحص المآخذ المتعلقة بأهلية المترشحين ومدى احترام العملية للقواعد الدستورية والقانونية المؤطرة للانتخابات.

وبين من يعتبر أن استقالته من حزبه السابق وتسوية وضعيته التنظيمية تكفيان لفتح الطريق أمامه للترشح بلون جديد، ومن يخشى أن تعيد طبيعة مسؤوليته السابقة أو توقيت انتقاله الحزبي فتح النقاش القانوني، تبدو الساعات المقبلة ثقيلة على عدد من المرشحين الذين كانوا في قلب «الميركاتو الحزبي» الذي سبق الانتخابات.

ومع دقات الثامنة من صباح غد الاثنين، لن يبدأ فقط سباق إيداع الترشيحات، بل قد تبدأ معه أيضاً أولى الاختبارات القانونية للانتقالات الحزبية التي غيرت خريطة التحالفات والترشيحات خلال الأسابيع الأخيرة. وبين التزكيات الحزبية والاستقالات والانتدابات السابقة، يبقى السؤال الذي يؤرق بعض المرشحين: هل عبروا فعلاً إلى أحزابهم الجديدة بوضعية قانونية سليمة، أم أن «الترحال الحزبي» قد يحمل لبعضهم مفاجآت غير منتظرة؟

زر الذهاب إلى الأعلى