طنجة تغرق في الأزبال بعد اجتماعات “الاستنفار”.. أين اختفت مراقبة ليموري وغيلان وغرامات شركات النظافة؟

بعد أسابيع من اجتماعات وبلاغات جماعة طنجة التي بشرت بـ”المراقبة الصارمة” و”التتبع الميداني” وتفعيل الجزاءات في حق شركات النظافة المخلة بالتزاماتها، لا يبدو أن واقع القطاع بالمدينة يعكس حجم الوعود التي أطلقت مع بداية الصيف. فصور الحاويات المترعة والنفايات المتراكمة ما تزال تتداول على نطاق واسع، وشكايات المواطنين مستمرة، خصوصاً بعدد من الأحياء الشعبية، في وقت لم تقدم فيه الجماعة للرأي العام، إلى حدود اليوم، حصيلة رقمية واضحة تكشف عدد الاختلالات التي رصدتها أجهزة المراقبة أو حجم الغرامات والجزاءات التي جرى تفعيلها في حق شركتي “أرما” و”ميكومار”.
وكان عمدة طنجة منير ليموري قد ترأس، يوم 10 يوليوز الماضي، اجتماعاً خصص لتقييم وضعية قطاع النظافة والاستعداد لضغط الموسم الصيفي، قبل أن يعقد نائبه محمد غيلان الغزواني، المكلف بالتدبير المفوض، اجتماعاً آخر يوم 17 من الشهر نفسه، جرى خلاله الإعلان عن الانتقال إلى مرحلة عملية تقوم على تشديد المراقبة الميدانية وتفعيل لجان التفتيش وتتبع انتظام جمع النفايات، فضلاً عن تطبيق الجزاءات التعاقدية عند تسجيل أي تقصير، وإعادة توزيع الوسائل اللوجستية وتدقيق مسارات الشاحنات وتعزيز الحاويات بالمناطق التي تعرف ضغطاً أكبر.
غير أن مرور أكثر من شهر على تلك الإجراءات يعيد طرح السؤال الذي يفترض أن تجيب عنه الجماعة بالأرقام لا بالبلاغات: أين وصلت مخرجات اجتماعي 10 و17 يوليوز؟ وكم مخالفة سجلت في حق الشركتين المفوض لهما تدبير القطاع؟ وما قيمة الغرامات والجزاءات التي فُرضت ونُفذت فعلياً؟ وأين هي نتائج لجان التفتيش والمراقبة التي قيل إنها ستتحرك ميدانياً وبشكل مستمر؟ أسئلة تزداد مشروعيتها أمام استمرار صور النفايات والنقط السوداء والشكايات التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي، بما يجعل الحديث السابق عن “المراقبة الصارمة” في حاجة اليوم إلى ما يثبته على أرض الواقع.
وما يزيد الصورة قتامة أن أزمة النظافة لم تعد مجرد انتقادات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لجأ مواطنون في بعض المناطق إلى مراسلة السلطات، ومن بينها شكاية وجهها سكان بمنطقة طنجة البالية إلى والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، احتجاجاً على تراكم النفايات وعدم انتظام عمليات جمعها. وهو ما يطرح بدوره سؤالاً محرجاً على المجلس الجماعي: كيف يصل المواطن إلى باب الولاية بسبب أكوام الأزبال، بينما يفترض أن الجماعة، باعتبارها صاحبة عقد التدبير المفوض، تتوفر على أجهزة للمراقبة وآليات تعاقدية لإلزام الشركات بأداء الخدمة التي تدفع المدينة مقابلها مئات الملايين من الدراهم سنوياً؟
وتزداد حدة هذه المفارقة بالنظر إلى الكلفة المالية الباهظة للقطاع، إذ تناهز عقود التدبير المفوض للنظافة مع “أرما” و”ميكومار” مجتمعة 300 مليون درهم سنوياً، أي ما يقارب 30 مليار سنتيم. مبلغ ضخم يجعل من حق الطنجاويين أن يسألوا عن مستوى الخدمة التي يحصلون عليها مقابله، كما يجعل المسؤولية مشتركة بين الشركتين الملزمتين باحترام دفاتر التحملات، وبين العمدة ونائبه المكلف بالتدبير المفوض اللذين تقع عليهما مسؤولية المراقبة والمحاسبة وتفعيل الجزاءات، بدل الاكتفاء بعقد الاجتماعات وإصدار البلاغات كلما ارتفعت أصوات الاحتجاج.
اليوم، لا تحتاج طنجة إلى اجتماع جديد يحمل العناوين نفسها، بقدر ما تحتاج إلى “كشف حساب” واضح يضعه منير ليموري ومحمد غيلان أمام السكان: ماذا تحقق منذ اجتماعات يوليوز؟ وكم بلغت الغرامات المطبقة على “أرما” و”ميكومار”؟ ولماذا لا تزال النقط السوداء والشكايات قائمة رغم كل ما أُعلن عنه؟ فحين تستمر الأزبال في إثارة غضب السكان، وتتقاطر الشكايات على المؤسسات المنتخبة والسلطات، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت اجتماعات بداية الصيف قد أنتجت فعلاً تحولاً في تدبير القطاع، أم أنها لم تتجاوز حدود “استنفار” ظرفي لامتصاص موجة الغضب، قبل أن تعود دار لقمان إلى حالها.
