مفوضون قضائيون يلاحقون تحركات منتخبين ببني مكادة غيّروا ولاءهم السياسي

تحولت تحركات عدد من المنتخبين المنحدرين من مقاطعة بني مكادة، خلال الحملة الانتخابية الجارية، إلى ما يشبه لعبة “القط والفأر”، بعدما وجدوا أنفسهم بين انتماء حزبي رسمي ما يزال يضمن لهم عضوية المجالس المنتخبة والمناصب التي وصلوا إليها عقب اقتراع 2021، وولاء سياسي جديد يدفعهم إلى مساندة مرشحين بألوان حزبية أخرى.

ويتعلق الأمر، وفق معطيات حصلت عليها “طنجة الآن”، بثلاثة منتخبين، بينهم نائبان حاليان لعمدة طنجة ونائب سابق للعمدة، غيّروا وجهتهم السياسية عملياً من دون أن يحسموا وضعيتهم رسمياً داخل الأحزاب التي انتُخبوا باسمها. ورغم احتفاظهم بمقاعدهم ومسؤولياتهم تحت راياتهم القديمة، فإن بوصلتهم أصبحت تشير نحو “حزب الطوندونس”، الذي يغري الملتحقين به، وفق ما يتردد في الكواليس السياسية، بوعود الحماية والنفوذ وامتيازات لا أول لها ولا آخر.

غير أن أصحاب “اللونين” لا يتحركون بالراحة نفسها التي طبعت مرحلة ما قبل الحملة؛ إذ تفيد المعطيات المتوفرة بأن أحزاباً استعانت بمفوضين قضائيين لتتبع تحركات بعض منتخبيها وتوثيق أي مشاركة محتملة لهم في أنشطة انتخابية داعمة لمنافسين. وهو ما دفع المعنيين بالأمر إلى التحرك بحذر شديد، من خلال حضور محسوب واتصالات تجري خلف الستار، مع تفادي الظهور في صور أو تجمعات قد تتحول إلى وثائق تستعمل ضدهم.

وهكذا أصبح المنتخبون الثلاثة مطالبين بإتقان معادلة سياسية دقيقة: الاحتفاظ بمقاعد سنة 2021 تحت ألوان حزبية، والعمل لمصلحة مرشحين في انتخابات 2026 تحت ألوان أخرى، مع الحرص على ألا تلتقطهم عدسة أو يعاينهم مفوض قضائي في المكان واللحظة غير المناسبين. فالدعم موجود، والحماس حاضر، لكن الظهور العلني يظل مؤجلاً إلى حين التأكد من خلو الطريق من العيون التي تترصد أي هفوة.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية الترحال السياسي وحدود تحول الانتماء الحزبي إلى مجرد مظلة انتخابية مؤقتة؛ فالقوانين المؤطرة للمجالس المنتخبة ترتب آثاراً قانونية على تخلي المنتخب، خلال مدة انتدابه، عن الحزب الذي ترشح باسمه، غير أن تفعيل هذه المقتضيات يظل رهيناً بالمساطر القانونية وإثبات الوقائع المعنية. لذلك لا تدور المعركة في بني مكادة حول استمالة الناخبين فقط، بل تمتد إلى البحث عن صورة أو

زر الذهاب إلى الأعلى