ارتباك بجماعة الليموري يربك محيط القنصلية الفرنسية بطنجة… قرارات مرتجلة كادت تفجّر أزمة دبلوماسية

تفجّرت، اليوم الأربعاء، حالة ارتباك غير مسبوقة بمحيط القنصلية الفرنسية بطنجة، كادت أن تتطور إلى أزمة دبلوماسية حقيقية، بسبب قرارات مرتجلة صادرة عن مصالح تابعة لـ جماعة طنجة، في واقعة تعكس ارتباكًا واضحًا في تدبير ملف التشوير الطرقي وتنظيم الوقوف بمنطقة ذات حساسية دبلوماسية خاصة.
وتعود تفاصيل هذا الارتباك إلى التغييرات التي عرفها ولوج القنصلية الفرنسية، حيث تم اعتماد بوابة جديدة من الجهة الخلفية للمبنى في اتجاه شارع هولندا، بينما جرى تخصيص البوابة القديمة المطلة على الشارع الرئيسي لفائدة المعهد الفرنسي بطنجة. هذا التعديل استوجب، بطبيعة الحال، إعادة تنظيم محيط القنصلية، خاصة فيما يتعلق بولوج السيارات ووقوفها.
وفي هذا السياق، تدخلت السلطة الولائية في وقت سابق، واستجابت لطلب رسمي تقدمت به القنصلية الفرنسية، حيث تم تثبيت علامات التشوير القانونية التي تسمح بالوقوف المنظم أمام المدخل الجديد، بما يراعي الأعراف الدبلوماسية المعمول بها، ويضمن في الوقت نفسه انسيابية السير وعدم الإضرار بحقوق مستعملي الطريق.
غير أن هذه الترتيبات سرعان ما اصطدمت بقرارات ميدانية مفاجئة، بعدما أقدمت مصالح تابعة لجماعة طنجة، صباح اليوم الأربعاء، على نزع علامات التشوير المعتمدة، قبل الشروع في تحرير مخالفات مرورية وشحن عدد من السيارات إلى المحجز البلدي، من بينها سيارات تخص مرتفقين وموظفين بالقنصلية الفرنسية، ما خلق حالة من الاستياء والارتباك في صفوفهم.
هذا التدخل المفاجئ حوّل محيط القنصلية إلى فضاء من الفوضى التنظيمية، وأربك الموظفين والمرتفقين الذين وجدوا أنفسهم أمام قرارات متناقضة، في وقت كان يُفترض فيه ضمان حد أدنى من الاستقرار والتنظيم بمحيط مرفق دبلوماسي.
ويبدو أن بصمة الأستاذة “العبقرية” سمية العشيري، نائبة رئيس المجلس الجماعي المكلفة بمرفق السير والجولان، كانت حاضرة بقوة في هذا “الاجتهاد الميداني”، حيث جرى التعامل مع محيط القنصلية بمنطق قابل للنزع والشحن، وكأن الأمر يتعلق بزقاق هامشي لا بمرفق دبلوماسي تحكمه أعراف وتفاهمات واضحة.
وتفيد معطيات متطابقة أن هذا الوضع دفع المصالح القنصلية إلى التحرك عبر القنوات الرسمية، حيث جرت اتصالات دبلوماسية عاجلة أعادت الأمور إلى نصابها في آخر لحظة، تفاديًا لتصعيد كان من شأنه إحراج المدينة وجرّها إلى أزمة دبلوماسية لا مبرر لها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال الحكامة المحلية وحدود التنسيق بين مصالح الجماعة والسلطة الولائية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بقرارات تتجاوز التدبير اليومي العادي، وتمس بشكل مباشر علاقات مؤسساتية ذات بعد دولي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد خطأ تقني معزول، بل يعكس ارتباكًا في تدبير المسؤولية داخل جماعة الليموري، يستوجب توضيحات رسمية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديًا لتكرار سيناريوهات مماثلة قد تسيء لصورة طنجة كمدينة منفتحة وذات إشعاع دولي.
وفي انتظار أي توضيح من عمدة المدينة منير الليموري أو من المصالح المعنية، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
هل تتحمل طنجة كلفة قرارات مرتجلة تُربك مرتفقين وموظفين داخل محيط دبلوماسي، وكان من الممكن أن تتحول، في لحظة واحدة، إلى أزمة دبلوماسية كاملة الأركان؟
