هل يُشهر الوالي التازي “الفيتو” في وجه العمدة الليموري بخصوص قضية 700 مليون ؟

تشهد مدينة طنجة جدلا سياسيا متصاعدًا حول مقترح تخصيص 700 مليون سنتيم من ميزانية الجماعة لدعم جمعية لرؤساء الجماعات يترأسها عمدة المدينة، منير الليموري. المقترح فجّر نقاشًا واسعًا داخل المجلس الجماعي وخارجه، بين من يعتبره دعمًا مؤسساتيًا مشروعًا يندرج ضمن تقوية آليات التنسيق والعمل الترابي، وبين من يرى فيه شبهة تضارب مصالح تستوجب التوقف والتدقيق.
الأنظار تتجه إلى والي الجهة، يونس التازي، باعتباره ممثل سلطة المراقبة الإدارية المخول لها قانونًا التأشير على مقررات المجالس أو إحالتها على القضاء الإداري عند الاشتباه في مخالفتها للنصوص التنظيمية. ورغم أن الحديث عن “فيتو” قد يبدو توصيفًا سياسيًا أكثر منه قانونيًا، فإن صلاحيات الوالي تظل حاسمة في مثل هذه الملفات، خصوصًا حين يتعلق الأمر بأموال عمومية ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
من الناحية القانونية، دعم الجمعيات من اختصاص الجماعات الترابية إذا احترمت المساطر المعمول بها، من شفافية في الانتقاء، وتحديد واضح للأهداف، وتبرير المصلحة العامة، مع تفادي كل وضعية قد تُفهم على أنها استغلال للصفة الانتدابية لتحقيق منفعة مباشرة أو غير مباشرة.
غير أن البعد الأخلاقي والسياسي لا يقل أهمية عن الجانب القانوني، إذ إن تخصيص مبلغ كبير لجمعية يرأسها العمدة نفسه يفرض أعلى درجات التحفظ، وربما كان من الأجدر تفادي المشاركة في أي مداولات مرتبطة بالموضوع ضمانًا لسلامة القرار وصورته أمام الرأي العام.
في تقديري، المسألة تتجاوز سؤال التأشير أو الرفض، لتلامس جوهر الثقة في تدبير المال العام بمدينة طنجة. فإذا كانت المساطر سليمة والمعايير واضحة ومعلنة، فإن نشر كل الوثائق المرتبطة بالدعم للرأي العام سيكون كفيلًا بقطع الطريق أمام التأويلات. أما إذا ثبت وجود ثغرات أو تضارب محتمل في المصالح، فإن إحالة الملف على القضاء الإداري تصبح خطوة طبيعية لحماية المؤسسات وصورة التدبير المحلي. بين القانون والسياسة، يبقى الرهان الحقيقي هو الشفافية الكاملة، لأنها وحدها القادرة على تبديد الشكوك وصون المصلحة العامة.
