هل يفتح تصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة الباب أمام إعدام نادي الفروسية بطنجة؟

عاد ملف نادي الفروسية بطنجة إلى الواجهة من جديد، ليس من زاوية رياضية أو ترفيهية، بل من بوابة أكثر حساسية ترتبط بمستقبله داخل مشروع تصميم التهيئة لمقاطعة طنجة المدينة، في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل هذا الفضاء الحيوي.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن العقار الذي يحتضن النادي كان، في مرحلة سابقة، في قلب توجه واضح من طرف ملاك العقار نحو إنهاء وجود هذا المرفق، عبر إعدامه وتعويضه بمشاريع سكنية، حيث كان من المرتقب إنجاز مركب عقاري يمتد على مساحة تناهز 9 هكتارات، في إطار دينامية استثمارية تستهدف الوعاء العقاري الذي يحتضن النادي.

غير أن هذا المشروع ووجه، حينها، بمعارضة قوية من طرف هيئات مدنية وفاعلين مهتمين بالشأن البيئي والثقافي، الذين اعتبروا أن الأمر يتعلق بفضاء ذي رمزية تاريخية وبيئية داخل المدينة، قبل أن يتم التوصل إلى نوع من التوافق غير المعلن، يقضي بالإبقاء على النادي في موقعه، مقابل تعويض محتمل لملاك العقار في مكان آخر، مع وضع حدود واضحة تمنع تغيير طبيعته في تلك المرحلة.

هذا “التوازن الصامت” لم يكن اعتباطياً، بل استند أيضاً إلى المكانة الخاصة لهذا المرفق، الذي يعود بناؤه إلى خمسينيات القرن الماضي، ويرتبط بذاكرة المدينة الحديثة، حيث تشير معطيات تاريخية إلى أنه كان من بين الفضاءات التي ارتبطت بالأميرة لالة فاطمة الزهراء، كما أنه حظي باهتمام خاص، وسبق أن ارتاده جلالة الملك محمد السادس وولي العهد الأمير مولاي الحسن، وفق شهادات متداولة.

كما أن محيطه لا يقل أهمية، بالنظر إلى قربه من فضاءات مصنفة، من بينها الغولف الملكي الذي أُدرج ضمن المواقع الأثرية سنة 2018، وهو ما كان يعزز الطابع الرمزي للمجال ككل.

اليوم، ومع ظهور مشروع تصميم التهيئة، عاد القلق إلى الواجهة، بعدما لم يُدرج هذا المرفق ضمن تصنيف واضح كمرفق عمومي محمي أو كمساحة خضراء محصنة من البناء، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: لماذا لم يتم تحصين هذا الفضاء بشكل صريح داخل الوثيقة؟ وهل نحن أمام مجرد اختيار تقني، أم بداية إعادة تحريك ملف ظل مجمداً لسنوات؟

في مدينة تعرف ما يشبه “هجوم الإسمنت”، حيث لم تسلم عدة فضاءات من التحول إلى كتل عمرانية صماء، يصبح أي غموض في وثائق التعمير مؤشراً مقلقاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بواحد من آخر المتنفسات التي تجمع بين الطبيعة والرياضة والذاكرة الحضرية.

وتتجه الأنظار اليوم إلى هذا “الفراغ التصنيفي”، الذي قد يشكل مدخلاً لإعادة فتح شهية العقار على هذا الفضاء، في سياق لا يترك فيه زحف الإسمنت الكثير من الخيارات أمام ما تبقى من المساحات المفتوحة داخل المدينة.

وتبقى الأسئلة معلقة بإلحاح:
هل يفتح تصميم التهيئة الحالي الباب فعلاً أمام “إعدام” نادي الفروسية؟
ولماذا لم يُصنف ضمن المناطق المحمية من البناء؟
وهل يصمد هذا المرفق أمام موجة الإسمنت التي غيرت ملامح المدينة في صمت؟

في انتظار توضيحات رسمية، يظل نادي الفروسية بطنجة أكثر من مجرد مرفق، بل عنواناً لصراع صامت بين ذاكرة مدينة… وزحف لا يتوقف.

زر الذهاب إلى الأعلى