لفتيت : مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات يجسد إرادة واضحة للانتقال بالجهوية المتقدمة إلى مرحلة النجاعة العملية

أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن مشروع القانون التنظيمي 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، يجسد إرادة واضحة للانتقال بالجهوية المتقدمة إلى مرحلة النضج المؤسساتي والنجاعة العملية، من خلال إصلاح متكامل يطال الاختصاصات وآليات التنفيذ ومنظومة التمويل.
وأضاف لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، خصص لتقديم ومناقشة المشروع، أن “هذا التعديل يهدف إلى رفع التحديات القائمة وبناء نموذج جهوي قادر على مواكبة التحولات والاستجابة لتطلعات المواطنين والمساهمة الفعلية في تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة”.
وأوضح أن المشروع يهدف في عمقه الاستراتيجي إلى إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل، كفيل بضمان التنزيل الأمثل والفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى اعتماد جيل جديد من هذه البرامج.
وأشار لفتيت إلى أن هذا الإصلاح يرتكز على ثلاثة محاور كبرى مترابطة، تشكل رافعة أساسية لتحسين أداء الجهة وتعزيز دورها في التنمية، تتمثل في إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق النجاعة والوضوح، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع وتعزيز النجاعة، فضلا عن تقوية الموارد المالية وتعزيز الاستقرارية.
وأبرز أن المشروع ينبني على رؤية إصلاحية متكاملة تعالج الإكراهات القائمة وتعيد بناء منطق تدخل الجهة بما يمكنها من الاضطلاع بدورها كفاعل تنموي حقيقي، وذلك من خلال تدقيق اختصاصاتها وتوجيهها نحو مجالات ذات قيمة مضافة وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والرقمية، فضلا عن تقوية أدوات تنفيذها وتعزيز مواردها المالية، في إطار حكامة ترابية قائمة على الالتقائية والنجاعة.
وقال الوزير إن هذا المشروع يقترح تعزيز الموارد المالية للجهات عبر الرفع من حجم التحويلات المالية لفائدتها بشكل ملموس، بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من السنة المالية 2027، وذلك لتمكينها من تمويل المشاريع المهيكلة وتعزيز قدراتها على تحقيق تنمية مجالية متوازنة.
وبخصوص آليات التنفيذ، لفت السيد لفتيت إلى أن هذا المشروع جاء بإصلاح جوهري يتمثل في تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة في إطار نموذج تدبيري جديد يقوم على المرونة والفعالية، مع الحفاظ على الطابع العمومي لهذه الآلية وعلى استمرارية نشاطها دون انقطاع.
وفي معرض تفاعلهم مع عرض الوزير، أكد أعضاء اللجنة أهمية هذا المشروع في تعزيز قدرة الجهات على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحقيق التنمية الترابية المنشودة، من خلال رصد موارد مالية إضافية لفائدة الجهات وإعادة هيكلة اختصاصاتها، مبرزين أن الجهوية تشكل خيارا استراتيجيا يقوم على التدبير الحر والتضامن والتعاون.
كما أشادوا بالمقتضى المتعلق بتحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، معتبرين أن هذا التوجه سيجعل منها أكثر مرونة وقدرة على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع.
ودعا المتدخلون إلى تطوير نخب سياسية قادرة على استيعاب السياقات المتغيرة، مؤكدين ضرورة توفر كفاءات متخصصة لتولي رئاسة الجهات، تمتلك تصورات وخطط عمل واضحة، مع انفتاح هذه الجهات على أوراش المستقبل، على غرار ورش “المغرب الرقمي” وتنزيل مشروع “الدولة الاجتماعية”.
