جهة مجهولة تستخلص رسوما غير قانونية وسط خدمات ممولة من الجماعة.. أسئلة محرجة حول تدبير سوق الماشية بطنجة

تتجه الأنظار من جديد إلى طريقة تدبير سوق الماشية الموسمي الخاص بعيد الأضحى بمدينة طنجة، بعدما تحوّل الموضوع من مجرد فضاء موسمي لبيع الأضاحي إلى مصدر جدل واسع وتساؤلات متصاعدة حول الكيفية التي جرى بها تفويت استغلال السوق، والجهة التي تستخلص الرسوم من “الكسابة” والمرتفقين، في الوقت الذي تتكلف الجماعة بتوفير جميع الخدمات المرتبطة بهذا المرفق .

وحسب معطيات متداولة وسط مهنيين ومتابعين للشأن المحلي، فإن الانتقادات لا تتعلق فقط بطريقة تنظيم السوق، بل تمتد إلى الحديث عن غياب أي دفتر تحملات مصادق عليه من طرف جماعة طنجة، يحدد بدقة شروط وآليات استغلال هذا المرفق، رغم أن الأمر يتعلق بسوق موسمي يدر مداخيل ضخمة، حيث يتم فيه استخلاص مبالغ مالية مهمة بشكل يومي من الحسابة مقابل توفير فضاء مخصص لبيع ماشيتهم.

ويطرح هذا المعطى أسئلة مجرجة حول الإطار القانوني الذي تم من خلاله منح حق استغلال السوق، وما إذا كانت العملية مرت عبر مساطر واضحة وشفافة، أو عبر طلب عروض أو دفتر تحملات يحدد الحقوق والواجبات وكيفية تدبير المداخيل، علما أن جماعة طنجة هي من تتكلف بتوفير خدمات الماء والإنارة وجمع النفايات.

ففي الوقت الذي تؤمن فيه الجماعة خدمات الإنارة العمومية، وتتكفل شركة النظافة المفوض لها من طرف الجماعة بجمع النفايات وتنظيف الفضاء، يتساءل متابعون عن الجهة المحظوظة التي تستفيد من الأموال المستخلصة داخل السوق، وعن مدى قانونية استخلاص رسوم باسم خدمات مرتبطة بمرفق عمومي دون قرار مصادق عليه من طرف المجلس، وامام هذا الغموض، يبقى من واجب جماعة طنجة تقديم التوضيحات الضرورية بخصوص هذه القضية .

وترى أصوات مهتمة بالشأن المحلي أن ما يجري يكرس نموذجاً مقلقاً في تدبير جماعة طنجة للعديد من المرافق و الأنشطة الموسمية بطنجة، حيث تتحول فضاءات مرتبطة بالمجال العمومي إلى مصدر لجني أرباح دون الالتزام بالضوابط والمساطر القانونية، وسط غياب التواصل والوضوح المؤسساتي، ما يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات وعلامات الاستفهام.

ويعتبر متابعون أن القضية تتجاوز مجرد “سوق حولي”، لتطرح من جديد النقاش حول الحكامة داخل مدينة طنجة خلال ولاية المجلس الحالي الذي يقوده منير الليموري، خصوصاً في ظل تكرار الانتقادات المرتبطة بالتدبير العشوائي لبعض الملفات، واتخاذ قرارات ليس لها اي سند قانوني، مما يضيع على جماعة طنجة مداخيل مهمة، ناهيك عن اعتماد حلول ظرفية لا تنسجم مع مكانة مدينة يفترض أنها واجهة اقتصادية كبرى للمملكة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يتم تفويت استغلال سوق موسمي يحقق مداخيل مهمة، بشكل مباشر دون مصادقة المجلس على دفتر تحملات وفق ما ينص عليه القانون، ومن يتحمل مسؤولية اتخاذ قرارات تضرب بعرض الحائط القوانين المؤطرة للتدبير المالي للجماعات الترابية؟

زر الذهاب إلى الأعلى