هل حان وقت افتحاص جماعة اكزناية من طرف وزارة الداخلية؟

في الوقت الذي حاول فيه رئيس جماعة اكزناية خلال الدورة الأخيرة للمجلس الظهور في ثوب “المصلح” ومحارب الاختلالات، ملقيا بمختلف مشاكل الجماعة على عاتق المكاتب السابقة، يبدو أن الرجل يراهن على ذاكرة قصيرة للشارع المحلي، متناسيا أن ساكنة اكزناية وطنجة عموما تعرف جيدا تفاصيل المشهد المحلي، وكيف تشكلت موازين القوة داخله، ومن كان جزءا من هذا الواقع لسنوات قبل أن يحاول اليوم تقديم نفسه في صورة البطل.

فبعيدا عن لغة الخطابات والشعارات، تعيش جماعة اكزناية منذ مدة طويلة على وقع حالة غير مسبوقة من الجدل والاحتقان، تحولت معها دورات المجلس الجماعي وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة لتبادل الاتهامات الخطيرة والتلميحات المتبادلة، في مشهد بات يثير الكثير من علامات الاستفهام لدى الرأي العام المحلي.

ولم يعد الأمر مرتبطا فقط بخلافات سياسية عادية بين منتخبين، بل أصبح الحديث داخل الجماعة يدور بشكل متكرر حول شبهات تضارب المصالح واستغلال النفوذ وتداخل المصالح الخاصة مع تدبير الشأن العام، إضافة إلى اتهامات متبادلة بوجود اختلالات في ملفات مرتبطة بالتعمير والرخص والتدبير الإداري، وهي معطيات تتكرر بشكل شبه يومي سواء داخل كواليس المجلس أو عبر الصفحات الفيسبوكية التي تحولت بدورها إلى امتداد لصراع سياسي مفتوح داخل الجماعة.

الأخطر من ذلك، أن حرب البلاغات غير المعلنة، وتسريب المعطيات، والتراشق عبر الصفحات والحسابات المقربة من هذا الطرف أو ذاك، باتت تعكس حجم التصدع الذي تعيشه الجماعة من الداخل، وسط تداول اتهامات ثقيلة لا يمكن الاستمرار في التعامل معها بمنطق الصمت أو التغاضي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أنها تدبر مصالح آلاف المواطنين.

كما أن استمرار شكايات المواطنين المرتبطة بتعثر الملفات الإدارية، وضعف التواصل، والإحساس بوجود نوع من الانتقائية في التعامل مع بعض القضايا، ساهم في تعميق فقدان الثقة لدى جزء من الساكنة، التي أصبحت تتابع يوميا حجم الصراعات والتراشق السياسي، مقابل غياب حلول ملموسة لمشاكلها اليومية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري داخل جماعة اكزناية تجاوز منذ مدة حدود الصراع السياسي العادي، وأصبح يطرح الحاجة إلى تدخل مؤسساتي واضح يعيد ترتيب الأمور ويكشف حقيقة ما يروج من اتهامات وشبهات، خصوصا في ظل تضخم الحديث عن ملفات يقال إنها تحتاج إلى تدقيق وافتحاص وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة.

وفي ظل هذا الوضع، يطرح الرأي العام المحلي اليوم سؤالا مشروعا: ألم يحن الوقت لتدخل مصالح وزارة الداخلية وفتح افتحاص إداري شامل داخل جماعة اكزناية، من أجل كشف حقيقة ما يجري ووضع حد لحالة الضبابية التي تخيم على تدبير الشأن المحلي؟

فإذا كانت هذه الاتهامات والمعطيات المتداولة تستند إلى وقائع حقيقية، فإن القانون يجب أن يأخذ مجراه في حق كل من ثبت تورطه في أي تجاوزات أو خروقات محتملة، حماية لمصداقية المؤسسات وثقة المواطنين. أما إذا كانت مجرد تصفية حسابات سياسية أو حملات متبادلة بين أطراف الصراع داخل الجماعة، فإن تدخلا مؤسساتيا واضحا يبقى السبيل الوحيد لكشف الحقيقة ووضع حد لحالة الاحتقان والشك التي أصبحت تسيء لصورة الجماعة وتغذي فقدان الثقة في العمل السياسي المحلي.

وفي انتظار ذلك، يبقى المواطن البسيط هو الخاسر الأكبر، بين صراعات المنتخبين، وتبادل الاتهامات، وتراكم الشكايات، في جماعة يفترض أن تنشغل بالتنمية وحل مشاكل الساكنة، لا أن تتحول إلى عنوان دائم للجدل والصراعات المفتوحة.

زر الذهاب إلى الأعلى