هل يأخذ الليموري إلى منزله نفس دجاج طنجة؟.. أم أن أحياء الفيلات محصنة من فوضى الأسواق؟

فجّرت قضية حجز كمية كبيرة من الدجاج الفاسد بمدينة طنجة موجة غضب واسعة، لكنها في العمق أعادت طرح سؤال سياسي وأخلاقي أكبر: من يتحمل مسؤولية هذا العبث بصحة السكان؟ وأين تقف الجماعة الترابية، باعتبارها الجهة التي تمنح الرخص وتفترض فيها مراقبة جزء من الأنشطة المرتبطة بالمحلات والأسواق وظروف الاشتغال؟ في طنجة، لا يوجَّه الغضب فقط نحو الباعة السريين أو شبكات الذبح العشوائي، بل يمتد أيضاً نحو المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها مجلس جماعة طنجة الذي يقوده العمدة منير الليموري، باعتباره المسؤول السياسي الأول عن تدبير المدينة، وصورة السلطة المحلية المنتخبة أمام المواطنين.

السؤال الذي يتردد اليوم وسط الشارع الطنجاوي بصيغة حادة وساخرة هو: هل يأخذ الليموري إلى منزله نفس الدجاج الذي ينتشر في بعض أسواق طنجة ومحلاتها؟ أم أن أحياء الفيلات حيث يقطن السيد العمدة، والإقامات الراقية محصنة عملياً من هذا النوع من الفوضى الغذائية؟ قد يبدو السؤال صادماً، لكنه في الحقيقة يعكس حجم فقدان الثقة لدى جزء من المواطنين، الذين يشعرون أن مراقبة الجودة والنظافة والصرامة في تطبيق القانون تختلف من حي إلى آخر، وأن الفوضى تجد دائماً طريقها نحو الأحياء الشعبية والهامشية، بينما تختفي كل مظاهر التسيب حين يتعلق الأمر بالمناطق الراقية.

صحيح أن مراقبة السلامة الصحية اختصاص تتداخل فيه عدة مؤسسات، من بينها المكتب الوطني للسلامة الصحية والسلطات المحلية، لكن الجماعة بدورها ليست بعيدة عن المسؤولية، سواء من خلال منح التراخيص التجارية، أو مراقبة احترام دفاتر التحملات، أو المساهمة في تنظيم الأسواق ومحاربة الأنشطة العشوائية التي تحولت في بعض المناطق إلى قنابل صحية مفتوحة.

ما وقع ليس مجرد “حادث معزول”، بل مؤشر على خلل أعمق في تدبير المجال التجاري والغذائي داخل المدينة. فطنجة التي تُسوّق كواجهة اقتصادية كبرى، ومدينة دولية تستقطب الاستثمار والسياحة، لا يمكن أن تستمر في التعايش مع مشاهد الذبح السري، والتخزين العشوائي، وترويج لحوم ودجاج في ظروف تهدد صحة السكان.

الأخطر أن حملات الحجز، رغم أهميتها، أصبحت في نظر كثيرين مجرد أخبار موسمية متكررة، لا تفضي إلى اجتثاث جذور المشكلة. فبعد كل عملية ضبط، يعود السؤال نفسه: كم من الكميات الأخرى مرت دون مراقبة؟ وكم من المواطنين استهلكوا بالفعل مواد فاسدة دون أن يعلموا؟ اليوم، لا ينتظر سكان طنجة فقط بلاغات عن الحجز، بل ينتظرون محاسبة واضحة، وتشديداً دائماً للمراقبة، وإرادة حقيقية لتنظيف المدينة من اقتصاد غذائي غير مهيكل يشتغل أحياناً خارج القانون وأحياناً تحت أعين الجميع.

وحين يصبح اسم العمدة نفسه حاضراً في النقاش الشعبي حول الدجاج الفاسد، فذلك ليس تفصيلاً عابراً، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المواطنين باتوا يربطون بين جودة عيشهم اليومي وبين مسؤولية المنتخبين الذين يدبرون مدنهم.

زر الذهاب إلى الأعلى