أمانديس على أبواب الرحيل.. من سيرث الشبكات والماء والكهرباء والتطهير بطنجة؟

تدخل تجربة شركة أمانديس بمدينة طنجة مرحلة حاسمة مع اقتراب نهاية عقد التدبير المفوض لخدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، في وقت يجري فيه تنزيل منظومة الشركات الجهوية متعددة الخدمات التي ستتولى تدبير هذه المرافق على المستوى الجهوي.
وتفتح هذه المرحلة الانتقالية الباب أمام مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمستقبل الشبكات والتجهيزات والاستثمارات والموارد البشرية، فضلاً عن كيفية ضمان استمرارية الخدمات العمومية خلال عملية الانتقال.
وتؤكد المعطيات المنشورة أن أمانديس ستواصل تقديم خدماتها إلى نهاية سنة 2026، قبل انتقال التدبير إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة مرحلة دقيقة على مستوى تدبير الأصول والتجهيزات والموارد البشرية.
غير أن انتهاء عقد التدبير لا يعني انتهاء الحاجة إلى تقييم التجربة السابقة.
فبعد سنوات طويلة من التدبير المفوض، تظل مجموعة من الأسئلة مطروحة حول حجم الاستثمارات المنجزة، ونسبة تجديد الشبكات، وجودة الخدمات، وتغطية المناطق الجديدة، وكلفة الربط، ومدى قدرة البنية التحتية الحالية على مواكبة النمو العمراني المتسارع الذي تعرفه طنجة.
وكان عقد أمانديس قد عرف في مراحل سابقة مراجعات همت الاستثمارات التعاقدية وتعميم الولوج إلى الشبكات وتجديدها، مع التأكيد على ضرورة تحسين حكامة العقد وآليات مراقبة وتتبع تنفيذ الالتزامات.
واليوم، تبدو عملية الانتقال فرصة لإجراء جرد شامل ودقيق لما يوجد على الأرض: من شبكات وقنوات ومحطات وتجهيزات وعدادات، إلى الاستثمارات المبرمجة والمنجزة، والالتزامات التي تم تنفيذها وتلك التي ما تزال عالقة.
كما أن انتقال التدبير يطرح سؤالاً بالغ الأهمية يتعلق بالموارد البشرية، باعتبارها جزءاً أساسياً من استمرارية الخدمة، إلى جانب تحديد المسؤوليات بين المتدخلين خلال الفترة الانتقالية.
والرهان بالنسبة إلى طنجة لا يتعلق فقط بتغيير اسم الجهة التي تدبر المرفق، وإنما بضمان ألا يتحول الانتقال المؤسساتي إلى مرحلة ارتباك تؤثر على المواطن.
فالماء والكهرباء والتطهير ليست مرافق يمكن أن تتوقف أو تتعطل بسبب الانتقال بين نموذجين في التدبير، ولذلك فإن نجاح المرحلة المقبلة سيقاس أساساً بمدى استمرارية الخدمة، وجودتها، وقدرتها على مواكبة حاجيات مدينة تتوسع باستمرار.
ومن هنا، فإن المرحلة الانتقالية تستحق مواكبة صحفية ورقابية دقيقة: كم تبلغ قيمة الاستثمارات التي أنجزت فعلياً؟ ما وضعية الشبكات؟ ما مصير التجهيزات؟ ما الالتزامات المتبقية؟ وكيف ستضمن الشركة الجهوية استمرارية الخدمة وتحسينها؟
أسئلة لن يكون الجواب عنها في البيانات الرسمية فقط، وإنما في الأرقام والوثائق وواقع الشبكات وعلى الأرض.
