مرشح حزب “الطوندونس” بطنجة لا ينزل إلى الناس وينتظر مقعداً جاهزاً فوق أكتاف الملتحقين

يخوض مرشح حزب “الطوندونس” بطنجة حملته الانتخابية وكأن الوصول إلى البرلمان حق مكتسب لا يحتاج إلى إقناع المواطنين أو تقديم برنامج أو حتى الظهور أمام الرأي العام. مرشح لا تربطه بالمدينة علاقة سياسية أو نضالية واضحة، ولم يُعرف عنه يوماً أنه ترافع عن قضاياها أو دافع عن مصالح سكانها، لكنه ظهر فجأة طالباً أصواتهم ومقعداً لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية.
ومنذ انطلاق الحملة، ظل حضوره الميداني باهتاً إلى حد يثير الاستغراب. لم ينزل إلى الناس بالشكل المنتظر، ولم يفتح نقاشاً حقيقياً معهم، ولم يظهر في حوار صحفي واحد يشرح فيه تصوره للمدينة أو يقدم التزاماته أمام الناخبين. يتصرف وكأنه قادم من عالم آخر، وكأن المواطنين الذين يطلب أصواتهم لا يستحقون منه جواباً ولا حتى عناء التواصل المباشر.
وبدل التجول بين الأحياء والقرى والاستماع إلى انتظارات السكان، يتبجح مرشح حزب “الطوندونس”، داخل المطاعم المصنفة، بأن مقعده البرلماني مضمون، وأنه ليس في حاجة إلى النزول إلى الناس أو خوض حملة انتخابية حقيقية. سلوك يكشف حجم الاستخفاف بالناخبين، ويختزل الانتخابات في صفقة محسومة سلفاً، يكون فيها المواطن مجرد رقم لا قيمة لرأيه ولا لصوته.
ويعوّل المرشح على نفوذ حزبه وعلى موجة الملتحقين به خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تحول “الطوندونس” إلى وجهة لكل من يبحث عن موطئ قدم جديد داخل الخريطة السياسية. أما هو، فيريد أن يركب هذه الموجة من دون أن يبلل قدميه، وأن يستفيد من عمل الآخرين وقواعدهم وعلاقاتهم، ليصعد فوق أكتافهم إلى البرلمان وكأنهم مجرد سُلّم انتخابي لخدمة طموحه الشخصي.
والأخطر أن صمته أمام الإعلام وغيابه عن النقاش العمومي يطرحان سؤالاً بسيطاً ومحرجاً: من يرفض مواجهة الصحافة والمواطنين اليوم، كيف سيترافع عنهم غداً؟ ومن لا يجد ما يقوله عن مشاكل طنجة خلال الحملة، ماذا سيقول باسمها داخل البرلمان؟ لا يكفي أن يحمل المرشح رمز حزب صاعد أو أن تحيط به شبكة من الملتحقين حتى يصبح جديراً بتمثيل مدينة بحجم طنجة.
قد تنجح حسابات الحزب وعلاقات الملتحقين في حمل هذا المرشح فوق “العمارية” نحو البرلمان، لكن ذلك لن يصنع منه ممثلاً حقيقياً للمدينة. فالنيابة البرلمانية ليست جائزة ترضية ولا هدية لمرشح مدلل، وطنجة ليست دائرة انتخابية يُنتزع منها مقعد ثم تُترك خلف الظهر. ومن يريد أصوات الناس عليه أولاً أن ينزل إليهم ويحترم عقولهم، لا أن يجلس في المطاعم المصنفة متبجحاً بأن المقعد ينتظره.
