من أفتى للدكتور طارق غيلان؟ .. إغلاق الباب أمام الصحافة لا يعالج سمعة الجماعة

في زمن تتسابق فيه الدول والمؤسسات إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والانفتاح، اختار رئيس جماعة أصيلة، الدكتور طارق غيلان، السير عكس التيار بإغلاق الأبواب أمام الصحافة المحلية والوطنية، في خطوة لا تليق بمؤسسة دستورية من المفترض أن تكون فضاءً ديمقراطيًا يعكس تطلعات الساكنة وتطلعات الوطن.
لسنا أمام عيادة بيطرية للطب البحري – وإن كنا نحترم التخصصات جميعها – بل أمام جماعة ترابية تُدبّر شؤون الآلاف من المواطنين وتستفيد من المال العام وتخضع لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل يجوز أن تتحول مؤسسة كهذه إلى “غرفة مغلقة” لا يُسمع فيها سوى صوت الرئيس؟
من أفتى للدكتور طارق غيلان أن التضييق على الصحافيين سيحسّن صورة الجماعة أو سيرها؟ ومن أقنعه أن تجاهل الأقلام الحرة أو عرقلة وصولها للمعلومة سيجنّبه النقد؟ أم أن هناك خلطًا بين تسيير جماعة ترابية وبين رئاسة جمعية تعنى بالطب البحري، حيث يمكن للبعض أن يعتقد أن الأمر يتعلق بمؤسسة خاصة تدار وفق منطق ضيّق؟
ما لا يدركه بعض مسؤولي الجماعات هو أن غياب الصحافة لا يخفي العيوب بل يفاقمها، ويعطي انطباعًا خطيرًا لدى الهيئات الوطنية والدولية بأن هناك ما يُراد إخفاؤه، وهذا تحديدًا ما يفاقم السواد في تقارير “مراسلون بلا حدود” وغيرها من المنظمات التي تتابع عن كثب مدى احترام المغرب لحرية الصحافة.
أيها الرئيس، الانفتاح على الإعلام ليس ترفًا، بل جزء من الحكامة الجيدة، ومؤشر على مدى احترامكم للمواطنين الذين تمثلونهم. وبدل إغلاق الباب، افتحوا النوافذ، ناقشوا، تجاوبوا، صوّبوا إن اقتضى الأمر، لكن لا تُقصوا الكلمة الحرة، فهي في نهاية المطاف مرآة المجتمع.
في أصيلة، كما في باقي تراب الوطن، للصحافة دور لا يُختزل في الصور والمجاملات، بل في التتبع والمساءلة والتوضيح. فدعوا الميكروفونات تسأل، ودعوا الكاميرات ترى، قبل أن تتحول الجماعة إلى عنوان سلبي جديد في تقارير تُكتب خارج أسوارها، وتقرأ داخل دهاليزها.
