إغلاق «نماطيكس» بطنجة يضع حقوق 450 أسرة أمام اختبار التدخلات !

تعيش عاملات وعمال شركة «نماطيكس» (Namatex) للنسيج، المتواجدة بالحي الصناعي المجد بمدينة طنجة، وضعية اجتماعية وإنسانية مقلقة، بعدما وجدوا أنفسهم، وفق المعطيات المتوفرة، أمام إغلاق المقاولة التي اشتغلوا بها لسنوات طويلة، دون تسوية كاملة لوضعيتهم الاجتماعية والمالية، ودون تمكينهم من مستحقاتهم وتعويضاتهم القانونية.

وتزداد حدة الوضعية بالنظر إلى أن عدداً من العاملات والعمال قضوا ما بين 20 و24 سنة داخل الشركة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام فقدان مصدر دخلهم، في وقت تفيد فيه معطيات العمال المعتصمين بأن تداعيات الملف تطال ما يقارب 450 أسرة، بما يجعل القضية تتجاوز بعدها المهني لتأخذ أبعاداً اجتماعية وإنسانية أوسع.

ويواصل العمال اعتصامهم منذ أكثر من 323 يوماً، في ظل استمرار المطالب المرتبطة بتسوية وضعيتهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية والاجتماعية، وهو ما يعكس، وفق إفادات المعنيين، طول أمد الأزمة وتعثر الوصول إلى تسوية تنهي هذا النزاع الذي استنزف العاملات والعمال وأسرهم على امتداد أشهر طويلة.

وتطرح هذه الوضعية، في المقابل، أسئلة حول مآل حقوق الأجراء في حالات توقف نشاط المقاولات أو إغلاقها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمال راكموا عقوداً من الأقدمية داخل المؤسسة نفسها، وما إذا كانت الآليات القانونية والاجتماعية المتاحة كفيلة بضمان حقوقهم خلال مثل هذه الظروف.

وفي هذا السياق، بات ملف «نماطيكس» محط مساءلة برلمانية، من خلال أسئلة موجهة إلى القطاع الحكومي الوصي والمرتقب أن يباشر مهامه فور تشكيل الحكومة، بشأن حقيقة الوضعية القانونية والاجتماعية للشركة، وأسباب توقف نشاطها وإغلاقها، والإجراءات التي باشرتها مصالح الوزارة منذ بداية النزاع.

كما تتجه المساءلة إلى معرفة التدابير التي اتخذتها الوزارة من أجل ضمان تمكين العاملات والعمال من مختلف مستحقاتهم القانونية والاجتماعية، ولا سيما الأجراء الذين أمضوا ما يزيد عن عقدين داخل الشركة، فضلاً عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها بتنسيق مع مختلف القطاعات والسلطات المعنية لإنهاء الوضعية الاجتماعية المتأزمة وإنصاف المتضررين.

ويطرح الملف كذلك سؤالاً أوسع يتعلق بمدى فعالية آليات الوساطة والمراقبة والتدخل في النزاعات الاجتماعية المرتبطة بإغلاق المقاولات وتوقف النشاط، خاصة عندما يؤدي ذلك إلى فقدان مئات الأسر لمصدر دخلها.

كما تشمل المساءلة الإجراءات الحكومية الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الحالات، وضمان عدم ضياع حقوق الأجراء عند إغلاق المقاولات أو توقف نشاطها، مع إيلاء عناية خاصة للعاملات والعمال الذين أفنوا سنوات طويلة من حياتهم في خدمة المقاولات.

ويأتي استمرار اعتصام عمال «نماطيكس» لأكثر من عشرة أشهر ليضع هذا الملف أمام اختبار جديد، في انتظار ما ستكشف عنه التدخلات الرسمية بشأن الوضعية القانونية للشركة، ومآل حقوق الأجراء، وإمكانية التوصل إلى حل ينهي معاناة مئات العمال وأسرهم.

زر الذهاب إلى الأعلى