بعد تحذيرات ليموري وغيلان.. شركتا النظافة تتحديان الجماعة وتغرقان طنجة في الأزبال

تغرق مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، في تدوينات وصور وفيديوهات توثق تراكم الأزبال في عدد من شوارع وأزقة طنجة، وسط شكايات متزايدة من مواطنين من تأخر جمع النفايات في بعض المناطق، وانتشار الروائح الكريهة وتشويه محيط الأحياء، في مشهد يعيد إلى الواجهة من جديد أداء شركتي “أرما” و”ميكومار”، المفوض لهما تدبير قطاع النظافة بالمدينة.

عودة هذه المشاهد تكتسي هذه المرة دلالة أكبر، لأنها تأتي بعد أكثر من شهرين على اجتماعين عقدتهما جماعة طنجة مع مسؤولي الشركتين، وخرجت منهما برسائل واضحة بشأن عدم الرضا عن مستوى الخدمة وضرورة تدارك الاختلالات. الاجتماع الأول ترأسه العمدة منير ليموري يوم 10 يوليوز، فيما ترأس الاجتماع الثاني، يوم 17 يوليوز، نائبه المكلف بالتدبير المفوض محمد غيلان الغزواني. وجرى خلالهما التأكيد على تشديد المراقبة والتتبع الميداني، وتحسين عمليات الجمع والكنس، وإعادة انتشار الوسائل البشرية واللوجستيكية، مع التلويح بتفعيل الجزاءات في حالة عدم احترام الالتزامات التعاقدية.

لكن بعد مرور هذه المدة، عادت الصور نفسها والشكايات نفسها، وكأن الشركتين تتحديان عملياً تحذيرات الجماعة والعمدة ونائبه المكلف بالقطاع، بل وحتى السلطات التي تتابع وضعية النظافة بالمدينة. فإذا كانت الجماعة قد أعلنت صراحة تشديد المراقبة وربط التقصير بالجزاءات، ثم استمر المواطن في توثيق أكوام النفايات وانتظار مرور شاحنات الجمع، فإن السؤال لم يعد مرتبطاً فقط بأداء “أرما” و”ميكومار”، وإنما أيضاً بمدى قدرة الجماعة على فرض احترام العقود التي تربطها بهما.

وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى الكلفة التي تتحملها المدينة، والتي تقترب من 30 مليار سنتيم سنوياً مقابل تدبير قطاع النظافة. ورغم هذا الرقم، لا تأتي الشكايات من المواطنين وحدهم، إذ شهد القطاع بدوره احتجاجات لعمال طالبوا بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية وضمان حقوقهم والاستقرار المهني، فيما سبق لمصادر نقابية أن أثارت قضايا مرتبطة بظروف العمل وإجراءات اعتبرتها تعسفية. وبذلك أصبح قطاع النظافة محاصراً من جهتين: سكان غير راضين عن مستوى الخدمة، وعمال يشتكون بدورهم من ظروف الاشتغال.

وفي خضم هذه الوضعية، يثير تزامن تراجع مستوى الخدمة مع النقاش حول مراجعة عقود التدبير المفوض مزيداً من الجدل. فقد ذهب بعض المدونين والمتابعين للشأن المحلي إلى ربط ما يحدث بمحاولة الضغط من أجل مراجعة الشروط المالية والحصول على مبالغ أكبر.

وإذا كان اجتماع يوليوز قد تحدث عن المراقبة والجزاءات، فإن استمرار الوضع الحالي يجعل من حق الطنجاويين معرفة الحصيلة بالأرقام: ما عدد المخالفات التي سجلتها الجماعة منذ ذلك الحين؟ وما قيمة الغرامات التي فرضت على الشركتين؟ وهل فُعلت فعلاً الإجراءات التي جرى الإعلان عنها؟ فالمراقبة لا تقاس بعدد الاجتماعات ولا بقوة العبارات التي تصدر عقبها، وإنما بما تتركه من أثر في الشارع، وبقدرة الجماعة على إجبار الشركات التي تحصل على المال العام على تنفيذ التزاماتها.

وبعد أكثر من شهرين على رسائل الحزم التي وجهها ليموري وغيلان إلى شركتي النظافة، تبدو الصور القادمة من أحياء طنجة اليوم أقوى من كل ما قيل داخل الاجتماعات. “أرما” و”ميكومار” مطالبتان بتقديم الخدمة التي تتقاضيان مقابلها عشرات الملايير، والجماعة مطالبة بإثبات أن المراقبة والجزاءات التي أعلنت عنها لم تكن مجرد كلام. أما استمرار تراكم الأزبال واستمرار استغاثات المواطنين، فلا يعني سوى أن أزمة النظافة ما تزال قائمة، وأن أحداً لم يقدم إلى الآن جواباً مقنعاً عن سؤال بسيط: من يفرض على شركتي النظافة احترام التزاماتهما في طنجة؟

زر الذهاب إلى الأعلى