دخول جامعي صامت بجامعة عبد المالك السعدي.. أين برامج التواصل والتعريف بالحياة الجامعية؟

تزامن الدخول الجامعي الجديد بجامعة عبد المالك السعدي مع حالة من الصمت على مستوى التواصل المؤسساتي الموجه إلى الطلبة، في وقت كان يُنتظر فيه أن ترافق انطلاق الموسم الجامعي برامج تعريفية وتواصلية تساعد الطلبة، خصوصاً الجدد منهم، على فهم طبيعة المسالك والتكوينات والخدمات المتاحة داخل مختلف المؤسسات التابعة للجامعة.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مستوى المواكبة التواصلية التي توفرها الجامعة لفائدة الطلبة انطلاقا من طنجة لحدود تطوان وبقية الكليات الفرعية، خاصة أن الانتقال من التعليم الثانوي إلى الجامعة لا يتعلق فقط بالتسجيل واختيار المسلك، وإنما يمثل مرحلة جديدة تتطلب قدراً كبيراً من الإرشاد والتوجيه والتعريف بالأنظمة البيداغوجية والخدمات الجامعية.

ويجد عدد من الطلبة أنفسهم أمام فضاء جامعي جديد، بمصطلحات ومساطر وأنظمة مختلفة، دون أن تكون هناك، بالقدر الكافي، برامج تواصلية مبسطة تشرح لهم كيفية التعامل مع المؤسسات الجامعية، ومصالح الشؤون الطلابية، والمنصات الرقمية، والمكتبات، والأنشطة الثقافية والرياضية، فضلاً عن مختلف الخدمات التي يفترض أن تكون جزءاً من الحياة الجامعية.

ولا تقتصر أهمية التواصل الجامعي على الطلبة الجدد، بل تشمل أيضاً الطلبة القدامى، الذين يحتاجون بدورهم إلى معرفة المستجدات المتعلقة بالتكوينات والمسالك والمواعيد والبرامج والخدمات. كما أن التواصل المنتظم أصبح اليوم جزءاً أساسياً من حكامة المؤسسات الجامعية، خصوصاً في ظل التحول الرقمي وتزايد اعتماد الطلبة على المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومة.

وتزداد الحاجة إلى هذا النوع من التواصل في جامعة تضم مؤسسات جامعية موزعة على أكثر من مدينة، وتستقبل أعداداً كبيرة من الطلبة بمسارات وتخصصات مختلفة، ما يجعل توحيد المعلومة وتسهيل الوصول إليها تحدياً قائماً أمام الإدارة الجامعية.

وتقول مصادر تربوية أن الدخول الجامعي لا ينبغي أن يختزل في فتح أبواب المؤسسات وإطلاق عمليات التسجيل والدراسة، وإنما يفترض أن يكون مناسبة لتقديم صورة واضحة عن الجامعة وخدماتها، وخلق جسور تواصل مبكرة بين الإدارة والطلبة، وتعريف الوافدين الجدد بفضائهم الجامعي وحقوقهم وواجباتهم.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تطوير استراتيجية تواصل جامعية أكثر حضوراً، تشمل لقاءات استقبال وتعريف، وأدلة رقمية مبسطة، ومحتويات توضيحية عبر المنصات الرسمية، إلى جانب برامج للتوجيه والمواكبة خلال الأسابيع الأولى من الموسم الجامعي.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت جامعة عبد المالك السعدي تعتزم تعزيز حضورها التواصلي خلال المرحلة المقبلة، والانتقال من التواصل المرتبط أساساً بالإعلانات الإدارية إلى تواصل جامعي أكثر انفتاحاً، يجعل الطالب في صلب العملية التواصلية، وليس مجرد متلقٍ للمعلومة الإدارية.

زر الذهاب إلى الأعلى