قبل مباراة المغرب وأوغندا بطنجة… رئيس نادٍ يسقط في شرّ أعماله ويعيش لحظات من الجحيم داخل غرفة التوبيخ أمام كبار الشخصيات

قبل أن تبدأ مباراة المغرب وأوغندا فوق أرضية الملعب الكبير بطنجة، كانت هناك لقطة أخرى تستحق إعادة البث أكثر من الهدف الأول… لقطة جرت في المنصة الرسمية، وشهدها كبار المسؤولين وصنّاع القرار في كرة القدم الوطنية، ولم تمرّ عليهم دون دهشة.
ففي لحظة بدت روتينية، اقترب عضو جامعي من رئيس أحد الأندية، وأبلغه بلطف بأن رئيس الجامعة يرغب في رؤيته على الفور داخل المقصورة الشرفية.
غير أنّ رئيس النادي تلقّى الرسالة بقدر كبير من الغرور، وردّ على العضو بلغة دارجة قاطعة:
“نتا ما تهضرش معايا.”
ورغم محاولة العضو الأول الحفاظ على هدوء الموقف، ظهر عضو جامعي ثانٍ بلهجة حاسمة لا تحتاج إلى شرح، جعلت الجميع يدرك أن الموضوع تجاوز دائرة المجاملة… ووصل إلى مستوى “الأمر التنفيذي”. ومع ذلك، ظل رئيس النادي متشبثاً بمقعده وكأنه جزء من المنصة لا يمكن فصله عنها.
عندها تقدّم عنصران من الأمن الخاص بالمقصورة، واصطحباه إلى غرفة صغيرة خلف المنصة حيث تُرك وحده لبضع دقائق. دقائق قليلة لكنها كانت كافية لإعادة ترتيب كثير من الأفكار في رأس رجل لم يعتد أن يُؤمَر بهذه الطريقة.
وبعد لحظات، دخل رئيس الجامعة إلى الغرفة.
من خلف الزجاج، لاحظ الحاضرون أن ما جرى داخلها لم يكن “اجتماعاً” بالمعنى التقليدي، بل جلسة توبيخ صارمة، استعمل فيها رئيس الجامعة لغة الجسد أكثر من الكلمات، في تذكير واضح بأن سوء التدبير والتصرفات الطائشة لا يمكن أن تمرّ دون مساءلة، خصوصاً حين تتسبب في مواقف أحرجت كرة القدم الوطنية على المستوى الدولي.
لكنّ الفصل الأكثر كوميدية حصل بعد انتهاء “الجلسة التعليمية”…
خرج رئيس النادي من الغرفة شاحباً، متوتراً، متعرق الجبين، في مشهد لم يغب عن أنظار كبار المسؤولين الذين وقفوا يراقبون الرجل الذي كان، قبل ساعات فقط، يتحدّث بفخر عن كونه “الصديق المقرّب” لرئيس الجامعة و“المستشار غير المعلن” في كل صغيرة وكبيرة.
وبينما كان يحاول استعادة توازنه، تقدّم رئيس النادي نحو أول شخص صادفه في الممر، فصافحه بحرارة شديدة، بل وعانقه كما لو كان يحتضن مسؤولاً رفيعاً أو شخصية مرموقة.
غير أن المفاجأة كانت مدوّية: الرجل الذي أمسكه من كتفيه لم يكن سوى النادل المكلّف بتقديم الشاي في المقصورة.
مشهد أثار دهشة وسخرية الحاضرين، الذين يعرفون تماماً أن هذا الرئيس اشتهر بقدر كبير من الغرور، وأنه لا ينحني ولا يبادر بالتحية إلا “لمن يعتقد أنهم أعلى منه مقاماً”.
لكنّ الارتباك هذه المرة كان أقوى من الغرور… فتواضع بدون قصد، وصافح النادل كما لو كان رئيس وفد رسمي.
وبين الضحك المكتوم والدهشة، خرج الجميع بانطباع واحد:
أن رئيس الجامعة أرسل رسالة لا يمكن أن يخطئها أحد… رسالة مفادها أن الانضباط ليس اختياراً، وأن من يظن نفسه فوق المؤسسة سيجد نفسه، عاجلاً أو آجلاً، في غرفة صغيرة يتلقّى فيها درساً في احترامها… قبل أن يُطلق الحكم صافرة البداية.
–
