دفاع مستفز عن إسرائيل داخل دورة رسمية بمقاطعة بني مكادة يعرّي اختيارات حزب الاستقلال بطنجة

فجّرت مداخلة مستشار جماعي بمقاطعة بني مكادة موجة غضب واسعة، بعدما طلب بشكل صريح ومستفز عدم انتقاد إسرائيل داخل دورة رسمية مخصصة لمناقشة قضايا الساكنة.

هذا التدخل، الذي جاء خارج جدول الأعمال وبعيدًا عن انشغالات المواطنين، لم يُفهم فقط كزلة في التقدير، بل كتصريح صادم أثار استياء عدد من المنتخبين والرأي العام المحلي.

غير أن خطورة الواقعة لا تكمن في مضمون التصريح وحده، بل في الطريقة التي تم بها التعامل معه داخل الجلسة، إذ كان رئيسها عبد الله الدجيدي مطالبا بالتدخل الفوري لضبط النقاش وإعادته إلى مساره المؤسساتي، غير أنه لم يتدخل لإيقاف المداخلة أو تصويبها، رغم خروجها الواضح عن السياق.

هذا الصمت داخل القاعة، تلاه – بحسب متابعين – موقف دفاعي خارجها، ما عزّز الانطباع بوجود تضامن سياسي يتقدّم على منطق المسؤولية.

الواقعة، في عمقها، تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بكيفية وصول هذه الأسماء إلى مواقع التمثيل. فالمستشار المعني ينتمي إلى حزب الاستقلال، وقد وصل إلى المجلس ضمن لائحة يقودها رئيس المقاطعة والبرلماني محمد الحمامي، الذي تحيط به بدوره متابعة قضائية متداولة إعلاميا، هذا المعطى لا يمكن فصله عن صورة الفريق ككل، ولا عن مسؤولية الحزب في تدبير اختياراته.

ولأن الأمر لا يتعلق بحالة معزولة، تشير معطيات متداولة محليًا إلى أن أسماء أخرى مثيرة للجدل داخل نفس الحزب بالمدينة تحيط بها شبهات أو ملفات أو نقاشات عمومية، بدرجات متفاوتة.

ومن بين الوقائع التي تُستحضر في هذا السياق، ما تم تداوله بخصوص قضية تسجيل سيارتين باسم أحد المواطنين دون علمه، وهي معطيات مطروحة في النقاش العمومي وعلى لسان أطراف معنية، وتبقى محل أخذ ورد، لكنها تعكس حجم الالتباس الذي يرافق بعض المنتخبين.

كما تعود إلى الواجهة قضية قديمة لا تزال الذاكرة المحلية تحتفظ بها، ترتبط بمنتخب بارز من نفس الحزب بالمدينة حيث شهدت طنجة قبل سنوات أحداثا خطيرة تخللتها وقائع إطلاق نار وادعاءات بالاختطاف، مع ورود أسماء من محيطه العائلي ضمن سياق تلك القضية، ورغم مرور الزمن، فإن هذه الملفات تظل حاضرة في النقاش كلما طُرح سؤال الثقة في النخب.

كل هذه المعطيات، حين تُجمع، لا تعني إصدار أحكام نهائية، لكنها تفرض قراءة سياسية واضحة: تكرار الجدل داخل نفس المحيط الحزبي لم يعد استثناءً، بل أصبح مؤشرًا على خلل في معايير الاختيار. وهنا يبرز السؤال الحاسم: كيف يختار حزب الاستقلال مرشحيه بطنجة؟ هل وفق الكفاءة والنزاهة، أم وفق حسابات انتخابية ضيقة تُغلب “القابلية للفوز” على جودة التمثيل؟

ما وقع في بني مكادة لم يكن مجرد حادث عابر، بل لحظة كاشفة: منتخب يطلق تصريحا مستفزا في موضوع حساس، رئيس جلسة لا يتدخل لضبط النقاش، وأسماء أخرى تحيط بها نقاشات وشبهات داخل نفس الحزب بالمدينة.

ففي مدينة بحجم طنجة، معروفة بدعمها المبدئي للقضية الفلسطينية، لم يعد الأمر يحتمل التبرير داخل الأوساط السياسية بقدر ما يحتاج إلى مراجعة حقيقية.

إما إعادة النظر في منطق التزكيات… أو استمرار تآكل الثقة في المؤسسات المنتخبة.

زر الذهاب إلى الأعلى