ارتباك متكرر يسبق “مرحبا”: أعطاب النقل البحري تضع Baleària تحت مجهر المساءلة

مع اقتراب انطلاق عملية عملية مرحبا، التي تشكل أحد أكبر التحديات اللوجستية السنوية بين ضفتي المتوسط، تتجدد مؤشرات الخلل في خدمات النقل البحري، وهذه المرة على الخط الحيوي الرابط بين طريفة وطنجة.

حادث تقني مفاجئ أصاب إحدى بواخر شركة Baleària خلال الأسبوع الماضي أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول جاهزية الأسطول واحترام حقوق المسافرين. بحسب معطيات متطابقة، تعطلت الباخرة وهي راسية في ميناء طريفة، بعد استكمال الركاب لإجراءات العبور وختم جوازات السفر داخل السفينة، وفق النظام المعتمد في هذا الخط. هذا الوضع خلق مفارقة قانونية معقدة، حيث وجد نحو 300 مسافر أنفسهم “إجرائيًا” داخل التراب المغربي، رغم عدم مغادرة السفينة للميناء الإسباني، ما حال دون نزولهم أو إعادة إدماجهم في المسار الطبيعي للسفر.

الأزمة لم تكن تقنية فقط، بل تحولت إلى حالة من التوتر والارتباك، خاصة في صفوف العائلات والسائقين المرافقين لمركباتهم، الذين ظلوا محتجزين لأكثر من ثلاث ساعات دون توضيحات دقيقة بشأن طبيعة العطب أو زمن إصلاحه. وفي غياب تواصل فعال من الشركة، تصاعدت مشاعر الاستياء، وسط مطالب بضمان الحد الأدنى من شروط السلامة والكرامة للمسافرين.

تقول مصادر متتبعة أنه لا يمكن التعامل مع هذا الحادث كواقعة معزولة. فشركة Baleària، التي تدير أحد أكثر الخطوط البحرية حساسية، مطالبة بأكثر من مجرد تبريرات ظرفية. بحيث ان تكرار الأعطاب، وضعف خطط الطوارئ، وغياب التواصل الفوري مع الركاب، كلها مؤشرات على خلل بنيوي في تدبير المخاطر وجودة الخدمة.

الأمر يكتسي خطورة أكبر في سياق الاستعداد لعملية مرحبا، التي تعرف ضغطًا هائلًا على هذا الخط تحديدًا. أي اختلال، مهما بدا محدودًا، يمكن أن يتحول إلى أزمة حقيقية تمس آلاف المسافرين، وتؤثر على صورة النقل البحري ككل بين المغرب وإسبانيا. إن المطلوب اليوم ليس فقط إصلاح الأعطاب التقنية، بل إعادة النظر في نموذج التشغيل برمّته: تحديث الأسطول، تعزيز الصيانة الوقائية، وضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة، والأهم، اعتماد سياسة تواصل شفافة تحترم حق المسافر في المعلومة.

و ما حدث قبيل موسم العبور ليس مجرد حادث عرضي، بل إنذار مبكر. وإذا لم يتم التعامل معه بالجدية اللازمة، فقد تتحول “مرحبا” من عملية عبور سلسة إلى اختبار حقيقي لقدرة الفاعلين في النقل البحري على تحمل مسؤولياتهم

زر الذهاب إلى الأعلى