“الشيطان السياسي” في كواليس أحزاب طنجة… سياسي مثير للجدل، بعد أن أصبح بدون حزب، تُلاحقه اتهامات بصناعة الإشاعات وإشعال الفتن بين المتنافسين على تزكيات الأحزاب

لا يزال اسم السياسي المثير للجدل، الذي سبق أن حوّل جلساته داخل نادي التنس إلى ما يشبه صالوناً غير معلن لتوزيع الأدوار قبل أوانها، يتردد بقوة داخل كواليس طنجة، لكن هذه المرة في سياق أكثر حساسية، بعدما انتقل من مجرد استعراض روايات سياسية إلى ممارسات توصف داخل الأوساط المتتبعة بمحاولات مدروسة للتأثير على توازنات الأحزاب، حيث بدأ يلعب دور “الشيطان السياسي” داخل بعض هياكلها، عبر تغذية التوترات وتأجيج الخلافات بين الفاعلين.

فالرجل، الذي وجد نفسه في الفترة الأخيرة خارج أي إطار تنظيمي واضح، دخل مرحلة جديدة عنوانها البحث المحموم عن موطئ قدم داخل أحد الأحزاب الكبرى بالمدينة، مستعملاً في ذلك أساليب متعددة تتراوح بين الاستمالة وبناء العلاقات، وصولاً إلى الترويج لأخبار غير مؤكدة بهدف التأثير في موازين القوى الداخلية.

وحسب ما يتداوله فاعلون سياسيون محليون، فإن المعني بالأمر لم يعد يكتفي بالأحاديث التي ينسجها داخل جلساته بين نادي التنس وبعض مقاهي المدينة، بل تجاوز ذلك إلى أدوار أكثر حساسية، من خلال محاولة تغذية التوتر بين المناضلين، والتأثير على المتنافسين حول التزكيات الانتخابية المقبلة، في سياق يوحي بسعي واضح لإعادة تموقعه داخل المشهد.

الأكثر إثارة، أن هذا السياسي الذي أصبح اسمه متداولاً بكثرة في الأوساط الحزبية لا يتردد، وفق نفس المعطيات، في التواصل مع بعض المنابر الإلكترونية، لترويج أخبار أو نفي أخرى، بل وحتى تقديم “معطيات” تتعلق بترشيحات بأسماء قيادية، دون أن تكون له صفة تنظيمية تخول له الحديث باسم تلك الأحزاب.

هذه السلوكات، التي تثير الكثير من علامات الاستفهام، لم تمر دون أن تسترعي انتباه عدد من المتتبعين، خاصة بعد أن بدأت ملامحها تتكرر في أكثر من سياق، ما جعل بعض الفاعلين يتعاملون معها بحذر متزايد، في ظل ما يعتبرونه محاولة لإرباك التوازنات الداخلية للأحزاب في مرحلة دقيقة.

ورغم ذلك، يواصل المعني بالأمر، في جلساته الخاصة، تقديم نفسه كشخص يحظى بدعم من “رجال البلاد”، بل ويذهب أبعد من ذلك حين يروج لكون تحركاته – بحسب روايته – تتم بتوجيهات منهم، مؤكداً أنه يتوفر على ضمانات تؤهله للعب أدوار متقدمة في المرحلة المقبلة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن الرجل بات يحاول الظهور كفاعل مؤثر داخل الدينامية الداخلية للأحزاب، من خلال التدخل غير المباشر في نقاشاتها، والسعي إلى توجيه مواقف بعض المنتسبين إليها، في محاولة لبناء حضور سياسي من خارج القنوات التنظيمية المعروفة.

وبين جلسات نادي التنس، ومقاهي المدينة، ومكالمات الهاتف التي تُصاغ فيها “الأخبار”، يبدو أن طنجة لا تعيش فقط على وقع تنافس انتخابي مبكر، بل تواجه أيضاً ممارسات سياسية تطرح أسئلة حقيقية حول أخلاقيات العمل الحزبي وحدود التنافس المشروع.

 

زر الذهاب إلى الأعلى