مطالب بفتح تحقيق في شبهات تبديد أموال عمومية داخل جماعة طنجة وسط فوضى التعمير وإعادة ملف الضريبة على الأراضي غير المبنية إلى دائرة الشبهات

قالت جريدة “الأخبار”،، إنها علمت من مصادر متطابقة داخل مجلس جماعة طنجة، أن مستشارين من الأغلبية والمعارضة يطالبون وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بإيفاد لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية للقيام بتفتيش وافتحاص حول وجود شبهة تبديد أموال عمومية بالجماعة، تتعلق بعدم استخلاص الضريبة على الأراضي غير المبنية داخل المدار الحضري، إضافة إلى اختلالات خطيرة يعرفها قطاع التعمير بالمدينة.

ووفق ما أوردته الجريدة، فإن فوضى التعمير أصبحت موضوع شكايات عديدة توصل بها والي الجهة، يونس التازي، الذي أعطى تعليماته للسلطات المحلية من أجل مراقبة مخالفات التعمير وإعداد تقارير بشأنها، قصد اتخاذ القرارات المناسبة. وكشفت المصادر، حسب “الأخبار”، أن عدداً من المشاريع المملوكة لمنعشين عقاريين معروفين، من بينهم سياسيون وبرلمانيون، تعرف خروقات بارزة، من بينها إدخال تغييرات على التصاميم أو إضافة طوابق بشكل غير قانوني، إلى جانب منح إعفاءات من الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية داخل المدار الحضري، في وقت يلجأ فيه بعض المضاربين في العقار إلى أساليب ملتوية للتملص من أداء هذه الضريبة، ما تسبب في فقدان مداخيل مهمة تعتبر أموالاً عمومية يجب تحصيلها بقوة القانون.

وأكدت المصادر للجريدة أن مصالح الجماعة متقاعسة في اتخاذ التدابير اللازمة لتحصيل الرسم المتعلق بالأراضي الحضرية غير المبنية، ما أدى إلى تفويت مبالغ مالية كبيرة تقدر بملايين الدراهم. وأضافت أن الجماعة لا تتقيد في عدد كبير من الملفات بالمسطرة الواجبة في التعامل مع هذا الرسم، إذ تكتفي باستخلاصه من الملزمين الذين يضعون إقراراتهم بأنفسهم، دون اتخاذ أي إجراء تجاه المتخلفين، ومن دون إصدار أوامر بالتحصيل وإحالتها على القابض قصد مباشرة مسطرة الاستخلاص.

كما سجلت “الأخبار” ضمن الاختلالات عدم تطبيق الجزاءات على عدم إيداع الإقرارات الخاصة بالرسم المتعلق بالأراضي غير المبنية، خصوصاً تلك التي تكون موضوع رخص بناء، حيث لا يتم تحصيل الرسم المستحق إلا عن السنوات الأخيرة، مما يفوت على الجماعة مداخيل تتعلق بالفترات السابقة التي شملها التقادم، في مخالفة للمادة 134 من القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.

ملف إعفاء يثير التساؤلات

وأوردت الجريدة مثالاً لعمارة سكنية بشارع مولاي إسماعيل، تبعد أمتاراً قليلة عن قصر البلدية، حيث تعود رخصة البناء إلى سنة 2010، بينما تم توقيع رخصة السكن وشهادة المطابقة من طرف العمدة منير الليموري بتاريخ 15 أبريل 2024. وتنص القوانين الجبائية للجماعات الترابية على أن صاحب رخصة البناء يستفيد من إعفاء لمدة ثلاث سنوات من الرسم على الأراضي غير المبنية، على أن يدلي برخصة السكن داخل أجل ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ توقيع رخصة البناء. غير أن صاحب هذه العمارة، وفق ما أكدته المصادر للجريدة، كان يجب أن يؤدي الرسم ابتداء من سنة 2010 إلى غاية 2024، إلى جانب غرامات التأخير، لكنه لم يؤد أي مبلغ لفائدة الجماعة.

وتضيف الجريدة أن الجماعة قدمت مبررات وُصفت بـ“الواهية” لإعفاء صاحب المشروع، بدعوى قيامه بتقسيم الرسم العقاري الأصلي، وهو ما اعتبرته المصادر تبريراً يزيد من تأكيد وجود شبهة تبديد أموال عمومية. كما أوضحت “الأخبار” أن الجماعة كانت ملزمة، قانوناً، باستخلاص الرسم منذ سنة 2014، إلا أنها لم تفعل ذلك.

وأكثر من ذلك، ذكرت الجريدة أن رخصة السكن التي وقعها العمدة سنة 2024 كانت باسم الشركة المالكة للعقار، في حين أن الرسم الأصلي مسجل باسم “سانديك” العمارة، ما يعني —حسب المصادر— أن الجماعة لم تلزم المالك الحقيقي بأداء ما عليه من التزامات مالية، وسط حديث عن احتمال وجود تواطؤ بين أشخاص نافذين داخل جماعة طنجة وصاحب العمارة. وتؤكد الجريدة أن هذه الحالة ليست سوى مثال واحد من بين حالات مماثلة، تستدعي فتح تحقيق من الجهات المختصة، وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الجهوي للحسابات.

زر الذهاب إلى الأعلى